فهرس الكتاب
ومثال هذه الأحاديث أن يقوم إنسان يطلب الملك ، فيخرج كتابًا للناس يقول: من أقر بأني ملك عليه ، واعترف لي بذلك أعليته وأرضيته دائمًا ، ولم أغضب عليه أبدًا , ولم أؤذه يومًا . فهل يمكن أن يفهم أحد من قوله هذا أنه يريد: من اعترف لي بالملك نال هذا الجزاء ، وإن لم يطعني ، وإن لم يقبل قوانيني وما فرضته على الناس ، وإن آذنني بالعصيان والمحاربة ؟ اللهم لا . فكذلك أقوال رسول الله عليه السلام .
هذا هو التوجيه الأول لهذه الأحاديث . وهو توجيه حسبك به جودة !
وثم توجيه آخر ، وهو أن يقال: كان أناس يؤمنون بالله ورسوله فيموتون أو يقتلون في سبيل الله قبل أن يدركهم وقت العمل ، وقبل أن يعملوا ، لأن الأجل لم يمهلهم ، فهؤلاء يدخلون الجنة ، ويحرمون على النار ، وهم لم يعملوا . فهذه الأحاديث تريد أمثال هؤلاء . وقد حصل ذلك في زمن رسول الله ، فآمن به أقوام ، وجاهدوا معه فقتلوا في سبيل الله قبل أن يصلوا ويصوموا ، وقبل أن يقوموا بأركان الإسلام: فهم في الجنة . وهذه الأحاديث قيلت في حقهم . هذا هو التوجيه الثاني ، وهو دون التوجيه الأول .