الصفحة 138 من 186

وثم توجيه ثالث ، وهو ان يقال: لا شك أن من ضمن شهادة ان محمدًا رسول الله , ومن جملة الإيمان به المعبر عنه بالشهادة أنه رسول الله ، الإيمان بكل ما جاء به وطاعته في الذي أمر به ، وفي الذي نهى عنه ، فلا يتم إيمان إنسان به حتى يؤمن بما جاء به . ومن لم يكن كذلك لم يكن مؤمنًا ، ولا شاهدًا أنه رسول الله . فإن معنى الإيمان به الإيمان بالذي جاء به وقاله وفعله , وأنه من عند الله, لا يجوز مخالفته ولا عصيانه هذا هو الإيمان بأنه رسول الله . كما ان معنى الإيمان بأن فلانا من الناس طبيب لا يقربه الخطأ في علاجه ان نذعن له إذا أمر ونهى وعالج ، وأن نقع تحت تصرفه . وأما من رفض قول الطبيب وهو عليل ، كان رفضه دليل على أنه غير مؤمن له بالطب وصدق العلاج . هذا هو الواقع فيمن كان متوازن الشعور والتفكير . ومن قال: إن سيبويه نحوي لا يسامى ولا يتجاوز الصواب نحوه , ثم راح يخالفه وينقض عليه آراءه في النحو , لم يكن مؤمنًا بما قال , ولا صادقًا فيه .

فالإيمان بالرسول , الذي يكفل الجنة ، ويحرم على النار ، يشمل الإذعان له فيما جاء به ، وطاعته فيما أمر ونهى ، وإلا لم يكن إيمانًا بأنه رسول الله . كما أن معنى الإيمان بأن فلانًا من الناس رسول الملك الذي لا يكذب , طاعته فيما ادعاه , وفيما طالب به , وإلا كان من أرسل إليهم معرضين لعقاب الملك , وخارجين عليه , فالإيمان بالرسول , أنه رسول الله , يشمل الإيمان بكل ما جاء به ولا ريب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت