فهرس الكتاب
ولهذا ذكرت الأحاديث الإيمان به ، ولم تذكر الإيمان بسائر الأنبياء والملائكة والكتب وغير ذلك لأن الإيمان به يشمل ذلك كله . ولو لم يكن كما ذكرنا لكان الإيمان بمحمد عليه السلام منجيًا من النار , وإن لم يلازمه الإيمان ببقية الرسل والكتب والملائكة واليوم الآخر . فهذه الروايات لا تذل البتة على أن من ترك الأعمال في الجنة . كما أنها لا تدل على أن من كفر بعيسى ، أو نوح ، أو باليوم الآخر ، أو بالجنة ، أو بالنار ، وآمن بمحمد عليه الصلاة والسلام ، فهو في الجنة .
وأخيرًا لينظر هؤلاء المرجئة في قوله تعالى ? بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ? وفي قوله ? إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا ?
سجود الشمس تحت العرش
عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال حين غربت الشمس ( أتدري أين تذهب هذه ؟ ) قلت: الله ورسوله أعلم . قال ( فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها ، وتستأذن فلا يؤذن لها ، فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها . وذلك قوله تعالى ? والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ? ) رواه البخاري ومسلم . وفي لفظ لهما ( فتستأذن في السجود فيؤذن لها ، وكأنها قد قيل لها ارجعي من حيث جئت ) .
وقد ظنت طائفة أن هذا الحديث يدل على أن الشمس تغيب عن الأرض في وقت وتذهب لتسجد تحت العرش ، فكذبوا الحديث ، وقدحوا في روايته ورواته ، وهم عدول . قالوا: إننا نعلم بالضرورة والمشاهدة والحس أن الشمس لا تفارق الأرض لحظة ، وإنما تغيب عن قسم منها وتطلع على قسم آخر حتى تقطع الأرض كلها كذلك . قالوا: ولا حديث الذي يخالف المشاهدة والحس لا يصدق .
وقالت طائفة: إن الحديث صحيح ، وإن الشمس تذهب كل يوم وتسجد تحت العرش ، وتغيب عن الأرض . ولم يعبأوا بأن يعاندوا الضرورة والمشاهدة .