الصفحة 140 من 186

والطائفتان غلطتان غلطًا مبينًا . يتبين لك ذلك بتفسير الحديث كلمة كلمة . فنقول الذي في هذا الحديث ما يأتي:

أولًا ـ إن الشمس تغرب .

ثانيًا ـ إنها تذهب وتجري .

ثالثًا إنها تسجد تحت العرش .

رابعًا ـ إنها تستأذن فيؤذن لها .

خامسًا ـ إنها تجري حتى تستقر تحت العرش ، وإن العرش مستقرها .

سادسًا ـ إنها تطلع أخيرًا من مغربها .

هذا جملة ما في هذا الحديث . فلننظر أفيه ما يخالف المشاهدة والحس .

أما الأول وهو أنها تغرب ، فلا إشكال فيه . لأن الغروب هو الإختفاء . والشمس تختفي . ولا يضرنا أن يكون الغروب أي الإختفاء ناشئًا من سير الأرض ، أو من سيرها هي . فالعرب تقول غرب الجبل وغاب . إذا ما أبعدوا عنه حتى إختفى عنهم . والجبل ثابت مكانه لا يزول . والذين يقولون إن الشمس ثابتة يقولون لها غربت وطلعت . وغروبها مذكور في القرآن .

أما الثاني , وهو أنها تذهب وتجري ، فلا شك فيه أيضًا . لأن علماء الفلك اليوم يقولون: إنها تدور حول نفسها ، ويقولون إن لها دورة أخرى حول نجم آخر . والدوران لا يكون إلا من جري بالضرورة ، لأن الجري هو المشي . ثم إن الجري له استعمال آخر مجازي ، كما تقول الآن: إن الحكومة السعودية العربية تجري إلى الأخذ بأطراف الكمال والمدنية الفاضلة بجد ونشاط ، وكما يقال جرى قلم القضاء بما يكون ، وأمثال ذلك . ولا يراد به الحركة والإنتقال حقيقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت