الصفحة 173 من 186

ونحن نقول: نعلم بالضرورة والاستقراء التام والإجماع السلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ومن بعدهم من أئمة الدين ما كانوا يدعون الموتى ، ولا يسألونهم ، ولا يرغبون فيهم ، ولا فزعون إليهم إذا حزبهم أمر . ولا كان أحد منهم يلجأ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إلى غير رسول الله ليكشف ما به من بلاء ، أو ليزيد ما به من نعماء ، أو ليلهمه رشدًا أو ليدفع عنه كبدا . ولا كان أحد منهم يفعل ما فعله هؤلاء لدى المقامات من الطواف ، والالتزام ، والتقبيل ، والخضوع ، والخشوع ، والتوسل ، والضراعة ، والمسكنة . بل نعلم أن القرآن والسنة جاءا لإبطال ذلك كله ، ومحوه من الوجود , وإلحاقه بالجاهلية المحطمة المبادة ، كما أنه لا يوجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله عليه السلام ما يجيز ذلك ، أو يحله لا إشارة ولا تصريحًا . بل

القرآن مملوء من النهي عن ذلك ، والزجر عن فعله ، ولا نشك أنه لو كان دعاء الموتى والتوسل بهم دينًا يرضاه الله ، أو يرضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أعرض عنه صحابة رسول الله ومن بعدهم من الأئمة ، فيهتدى إليه المتأخرون المقصرون في كل خير . ومن زعم ذلك فقد اتهم المسلمين الأوائل وقدح في علمهم ودينهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت