فهرس الكتاب
ولقد يلزمنا العيب والسُّبة إذا حاولنا أن نقيم الدلائل على بطلان التوسل العامي الحاضر . وقد نهجو أنفسنا بذلك ، ونكون كمن قام يدلل على أن الشمس أضوأ من القمر ، وإن الناتج من ضرب الواحد في الخمسة يساوي خمسة . إن حالنا كحال هذا الذي يفعل ذلك حينئذٍ . ولكن لما فتن الناس بهذا التوسل ، ونشأ عليه الصغير والكبير حسبوه من الدين ومن الإيمان . وللإعتياد تأثير فعال في العقيدة . وإلا فمن ينازع في أن الاستغاثة بالموتى رجاء السعادة والمدد جهل وضلال . ومن يقول إن دين التوحيد والتنزيه يجوز هذه القاذورات التي تؤتى في الموالد ، وفي أحضان المقامات ، على حساب الدين وحساب التدين . وأي إنسان رزق ذرة منى عقل وإنصاف يقول إن الدين الإسلامي يجوز لمعتنقيه أن يسألوا الموتى التوظيف والتزويج والشهادات وفك المغلق من المشكلات ، من دينيات ودنيويات ، كما نشاهد ذلك كله عند هؤلاء الصالحين رضي الله عنهم ؟! ومن يقول من المسلمين إن من الإسلام أن يقف المسلم الموحد أمام الميت المدفون في التراب وتحت الرمال مادًا يديه ، خاشع القلب ، ساكن الأعضاء ، ممتلئًا رغبةً ورهبةً ، ممتلئًا خشوعًا وخضوعًا ، قائلًا: ( يا فلان مدد ) . ( يا فلانة مدد ) ؟! اللهم إن الدين يبرأ من ذلك كله ويأباه . وإن المسلمين يبرءون من ذلك إلى الله . واحسرة على المسلمين وواحسرة على الإسلام .
إنه لم يبق عاقل من عقلاء المسلمين الذين يقام لهم وزن في العلم والأمة يبيح هذا التوسل الذي ينتحله طوائف العامة ، أو يبيح هذه الوثنية الشائعة . وإننا نحمد الله أن أخذت تتقهقر هذه الخرافة في الأيام الأخيرة ، ولم يبق لها من ولي ولا نصير غير جماعات لا يؤبه لهم ، والحمد لله على ذلك .