فهرس الكتاب
ويقال أيضًا: إنه ذكر في القرآن ضمنًا في قوله تعالى ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا ) وقد صح في الحديث أنه إذا خرج الدجال لم ينفع الإيمان من لم يكن مؤمنًا من قبل , وفي قوله تعالى ( هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأني لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) على أن"جاء"هنا بمعنى كاد يجيء , وهو تفسير صحيح .
وأيضًا ليس من عادة القرآن أن يصرح بذكر رجل واحد مغضوب عليه ومضل ، وإنما يبهم ذلك إبهامًا ، ويذكره بوصفه وعمله لا باسمه . وهذا في آيات عديدة أشار بها إلى رجال كثيرين من ضلال قريش ومن قبلهم ، وإنما ذكر أبا لهب تصريحًا لحكمة إستدعت ذكره باسمه .
والكلمة الفاصلة في هذا أن ظهور الدجال أمر معلوم بالتواتر والضرورة الدينية ، لا يجوز مطلقًا الخلاف فيه . وليس من ريب أن من تشكك في الدجال الذي تستعيذ منه كل يوم مئات الملايين أكثر من خمس مرات لم يجد مانعًا من أن يتشكك في أصول الدين المتواترة اليقينية . ولقد كنا نعجب من قوم شكوا في رجال مشهورين لم تبلغ شهرتهم ما بلغه الدجال ، ولكن عجبنا اليوم ممن راح ينكر الدجال أذهب يشك فيه أكثر وأحق . ولا أحسب المسلم الناصح لنفسه يرضى أن يرد الأمور المتواترة بأمثال هذه الشبهات التي
يشبهها من يبالغ في مدحها ببيت العنكبوت .
أحاديث أشراط الساعة