فهرس الكتاب
قد جهر القرآن بأن للساعة أشراطًا . قال ( وقد جاء أشراطها ) وقال ( يوم يأتي بعض آيات ربك ) الآية . وقال ( وإنه لعلم للساعة ) وقال ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض ) وكذلك آيات يأجوج ومأجوج . وتكاثرت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله أن بين يدي الساعة أشراطًا مثل الجساسة ، وأن الشمس تطلع من مغربها ، وأن نهر الفرات يحسر عن جبل من ذهب ، إلى آخر ما ورد من ذلك في الأخبار الثابتة . وقد رد جماعة هذه الأشراط وشككوا فيها واحتجوا ببعض ما احتجوا به على الدجال وخروجه . إذًا خذ جوابها من جوابنا لشبهاتهم على الدجال . فلا نحتاج أن نعيد ذلك ، والله أعلم .
تحاج آدم وموسى عليهما السلام
عن أبي هريرة عن رسول الله عليه السلام قال"احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى . قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وأسكنك في جنته ، ثم أهبطك الناس بخطيئتك إلى الأرض . فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه ، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء . أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة"قال رسول الله"فحج آدم موسى"رواه البخاري ومسلم بألفاظ . وهذا اللفظ لمسلم .
وهذا الحديث حديث ثابت عن رسول الله . وقد ضلت فيه طائفتان:
طائفة كذبت الحديث وردته . قالت: إنه يدل على أن للعاصي أن يحتج لعصيانه بالقدر ، وأن احتجاجه يكون صحيحًا . قالوا: ونحن نعلم بالضرورة من دين الإسلام ، بل من جميع الأديان ، أن الاحتجاج بالقدر للمعاصي باطل في الشرع ، وفي العقل ، وأن من
عصى الله ليس له أن يحتج بالقدر ، وان احتج به كان خطيئة على خطيئة .