فهرس الكتاب
فهذا الحديث قاعدة من قواعد الآداب النبوية ، وخلق من أخلاقه السامية . وهي أن يكون فعل الإنسان كله للمصلحة والفائدة فلا يفعل شيئًا إلا إذا كان نافعًا فلا يعظ عاصيًا إلا إذا ظن أنه ينتهي عن عصيانه ، أو يقلل منه ، لا أن يلج فيه ويتمادى .
لطم موسى لملك الموت
عن أبي هريرة عن رسول الله قال:"أرسل ملك الموت إلى موسى . فلما جاءه صكه . فرجع إلى ربه ، فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . قال: ارجع إليه وقل له ليضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال: أي ربي ثم ماذا ؟ قال: ثم الموت . قال: فالآن". رواه البخاري ومسلم . وفي رواية عند مسلم قال:"قال ملك الموت لموسى: أجب ربك . فلطم موسى عين الملك ففقأها"قال:"فردها الله عليه".
هذا الحديث صحيح الإسناد وفي معناه إشكالات:
أولًا ـ لو فقأ أحدنا عين واحد من عامة الناس لعد فاسقًا باغيًا . فما حال من فقأ
عين ملك مقرب ؟! إن فسقه وظلمه يكون أعظم وأظهر .
ثانيًا ـ الحديث يدل على أن ملك الموت جاء موسى ظاهرًا فأبصره . وهل ملك الموت يبصر ؟! .
ثالثًا ـ الحديث يدل على أن موسى ما كان يعلم بأنه مائت لا محالة ، بل يشك في خلوده . ولهذا يقول:"ثم ماذا"كأنه لا يعلم أن الموت من بعد .
رابعًا ـ إما أن يكون الله أرسل ملك الموت إلى موسى ليتوفاه أو يكون الملك ذهب من تلقاء نفسه . على الأول كيف يرجع إلى الله قبل توفيه ؟! أو ليس قادرًا على ذلك وإن كره موسى والحديث يشهد على أن الله أرسله ؟! وعلى الثاني كيف يجوز لملك أن يتوفى نبيًا من أنبياء الله المرسلين لإنقاذ البشرية من الشرك والفساد بلا أر من الله ، ألا يكون معتديًا أهلًا لما نزل به ؟! .