الصفحة 94 من 186

وأما قوله"فأبردوها بالماء"فهو موافق للطب العصري ، حتى إن الأطباء العصريين يضعون ألواح الثلج على أجسام بعض المحمومين . غير أنه لا يجوز استعمال ذلك وتعاطيه بدون إرشاد الطبيب واستشارته . فقد يكون فيه ضرر لبعض المحمومين . والدواء كله إذا استعمل بوصف الجاهل عاد ضررًا ، وإن كان في أصله نافعًا مفيدًا . بل الغذاء إذا لم يؤخذ بالحكمة والتقدير كان قاتلًا أو ضارًا . فكل شيء يحتاج إلى رئيس ومختص يضعه بحكمة وتقدير . فالحديث يدل أن الماء البارد مما تعالج به الحميات ولكن بعد أن يعرف الميزان والمقدار فيه النافع ، وبعد أن يقدره العارفون به ، والعارفون بالطب . وهذا كما يقال: القرآن هدى ورشاد . وإذا قرأه غير العاقل وغير الفاهم له قد يكون ضلالا له وفتنة . وأمثال ذلك . فهذا الحديث من معجزات محمد - صلى الله عليه وسلم - الطبية العلمية التي لا يمكن معرفتها إلا بوحي أو تعلم ، وهو لم يتعلم ، فلا جرم أن تكون وحيًا .

الكافر يأكل في سبعة أمعاء

عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء"رواه البخاري ومسلم وروى مسلم عن أبي هريرة أن ضيفًا ضاف رسول الله وهو كافر فأمر له بشاة فحلبت فشرب حلابها ، ثم أخرى ، ثم أخرى ، حتى شرب حلاب سبع شياه . ثم أنه أصبح فأسلم فأمر له بشاة فشرب حلابها فأمر له بشاة فشرب حلابها ، ثم بأخرى فلم يستتمها . فقال رسول الله:"المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء".

بيان الحديث أن المؤمن حقًا ، الصادق في إيمانه ، كثير التفكير في الآخرة ، وفي عذابها ، كثير الخوف من الله ، ومن عصيانه وعقابه ، كثير الخضوع والعبادة ، كثير السهر والتهجد والصلاة والصيام ، كثير الجهاد في سبيله وسبيل دينه ، كثير الورع والإبتعاد عن الحرام وعن مظانه ، وعن الشبهات ومواقعها ، كثير العناية بدينه وفهمه ، كثير البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت