الصفحة 96 من 186

وكذا الأكل هنا لا يراد به الأكل المعروف وهو إزدراد الطعام ، وإنما يراد معنى أعم ، وهو التمتع بها بالأكل ، أو اللبس ، أو الجمع والإدخار . وهو كقول الله ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) وقوله: ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم ) وقوله: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا ) . فهذه الآيات لا تعني الأكل المعروف ، وإنما تعنى شيئًا أعم من ذلك هو ما تقدم . وبهذا يسلم الحديث من الإشكال الذي أورد عليه .

والذين جعلوا الحديث مشكلا هم الذين حسبوا أن الأكل هنا هو الأكل المعروف وأن

الكافر يأكل كما يأكل المؤمن سبع مرات . فعلموا أن هذا المعنى ليس صحيحًا ، وهو خلاف مشهود . فأجابوا عن الإشكال أجوبة ليس فيها مقنع . منها أن طائفة قالت: إن الحديث مراد به كافر معين ومؤمن معين .

ولعلك تقول: هذا الذي تذهب إليه في الحديث حسن لو لا أن الرواية الأخيرة تعانده فيما يبدو ظاهرها أن الأكل المراد به الأكل بدليل هذا إلى شرب سبع حلبات ـ وهو كافر ـ فلما أسلم شرب حلابًا واحدًا . فهذا كالتصريح أن الكافر يأكل كما يأكل المؤمن سبع مرات . فالأكل هنا هو الأكل ، والسبع هنا هي السبع .

فأقول لك: إن الأكل هنا جنس يتناول أنواعًا . يتناول الأكل حقيقة ، ويتناول اللبس ، والسكن ، والادخار ، والجمع ، وكل ما فيه تمتع .ودليل ذلك الآيات المتقدمة . وإذا ذلك كذلك فأحد أنواع الأكل الأكل المعروف ، كما فعل الرجل المذكور في كفره وإيمانه ، والأنواع الأخرى التي يتناولها لفظ الأكل دل عليها قوله"والكافر يأكل في سبعة أمعاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت