فالآية الأولى، وردت في مقابل قوله تعالى: {إنَّ الذين يكفرونَ بالله ورُسله ويريدونَ أن يفرّقوا بين الله ورسله ويقولونَ نؤمن ببعض ونكفرُ ببعض ويريدونَ أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك همُ الكافرونَ حقًا وأعتدنا للكافرينَ عذابًا مهينا} النساء آ: 150 - 151، وملامح المقابلة ظاهرة بين النصين، والذي يهمنا الفعل (اعتدنا) وقوله تعالى: {سوفَ يؤتيهم أجورَهم} فلو جاءت السين بدلًا منها لما ضرّ ذلك البناء التركيبي للآية، لأن موطن الاهتمام انصبّ بين الموقفين، موقف الماضي المطلق وموقف المستقبل المطلق، دون درجة الاستقبال ومدته، وهنا تحقق المرادفة ولذا حكم ابن هشام الأنصاري على من اعتقد زيادة المعنى: بأن ذلك ليس بمطرد، -كما مر- ولكن عدم الاطراد كان حفاظًا على تنظيم كلامي آخر ألا وهو قضية المقابلة التي لو بحثت لرأينا عدم اطرادها أيضًا، حفاظًا على تنظيم كلامي آخر، ولذا كان القرآن نظامًا لغويًا معقدًا لا يمكن تبيّن خيوطه بالنظرة التفسيرية الكلية التي وجدناها عند المفسرين، بل على أخذ العينات اللغوية ومراقبة نظامها الداخلي وكيفية الانزياح عنها. وأما الآية الثانية فقد وردت في مقابل قوله تعالى: {وأخذِهم الربا وقد نُهوا عنه وأكلِهم أموالَ الناس بالباطلِ وأعتدنا للكافرينَ منهم عذابًا أليما} النساء آ: 161.