فهرس الكتاب
وعلى الرغم من أهمية صورة المقابلة إلا أننا لم نعثر على مثال واحد، وأما المشاكلة التي هي ضد المقابلة، فلم يكن الحرص فيها على درجة الاستقبال ومدته، بقدر ما هو دلالة على الزمن المستقبل مطلقًا، وفي هذه الدلالة بترادف السين مع سوف، فلو عبر بالسين بدلًا من سوف وبالعكس لم يكن هناك فرق دلالي، لأن الموانع التركيبية قد خلت، فلا اعتبار بعدئذ للقرب والبعد وإنما الاعتبار في قوله {وندخلهم} إذ لو وقع الإدخال الأول بـ (سوف) لاضطرب العطف في تحقيق غايته، وصار التأكيد غير مترابط، وبه نفهم أن مجيء (سوف) مع آية الكفار لعدم وجود العطف فلو قال الله تعالى: سوف نصليهم نارًا ونعذبهم.. لكان ورود ذلك السين، والذي يؤيد هذه القاعدة أنه لم يرد عطف بين مدخول السين وسوف يجعل زمنهما موحدًا، أو يوحي بإمكانية الالتقاء مع الحفاظ على عنصر التوكيد، ولذا جاء العطف بين مدخول السين فقط، كما في قوله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملكُم ورسولُه والمؤمنون وستُردّونَ إلى عالم الغيبِ والشّهادة} التوبة آ: 105، مما يشير إلى أن الفعل المضارع المعطوف على مدخول السين هو الذي اقتضى دخول السين دون (سوف) ، فلو جاءنا نص عطف فيه دخول (سوف) على مدخول (السين) لما كنا نحكم بذلك الاقتضاء، ولما أعرنا قضية التوكيد عنايتنا، ولكن لم يجيء.
إلا أن الفرق بين عطف الفعل المضارع المجرد والمتصل بالسين كما في النص المتقدم أن الأول يحدث مع معطوفة جملة واحدة، والثاني يتأخر حصول فعله زمنًا، ومع ذلك فالتوكيد حاصل بخلاف (سوف) بدليل قوله تعالى: {سيقولُ المخلَّفونَ إذا انطلقتم إلى مغانمَ لتأخذوها ذرونا نتبعكم.. قلْ لن تتبعونا كذلكم قال اللهُ من قبلُ فسيقولونَ بل تحسدوننا} الفتح آ: 15، فقد جاءت السين المتصلة بالفعل المضارع لتوكيد الموقف الأول، وإن كانت متأخرة زمانًا.