فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 31

3 -عطف مدخول السين على الفعل المضارع: وهنا يجري عكس الترتيب، ولكن بذات الدلالة، والمقصود بالفعل المضارع كل حدث دلّ على زمن يقرب من زمن الحال فتكون السين مؤكدة لمدخولها، ومدخولها لمضمون ما قبله، ولو جاءت سوف لدلّ تراخيها الزمني على ضياع الترابط التوكيدي بين الجملتين المترابطتين بالعطف كقوله تعالى: {إنما يأكلونَ في بطونهم نارًا وسيصلَون سعيرا} النساء آ: 10، و { نغفرْ لكم خطيئاتكم وسنزيدُ المحسنين} الأعراف آ: 161، و {لن يضروا اللهَ شيئًا وسيحبطُ أعمالهم} محمد آ: 32، ومما يدخل تحت هذه القاعدة التركيبية قوله تعالى {ومن نكثَ على نفسه ومنْ أوفى بما عاهدَ عليه الله فسيؤتيه أجرًا عظيمًا} الفتح آ: 10، فجملة (فسيؤتيه) معطوفة ضمنًا بجملتها على (ينكث على نفسه) ويدخل تحت هذه القاعدة قوله تعالى: {قدْ نبّأنا اللهُ من أخبارِكم وسيرى الله عملَكم ورسولُه والمؤمنون} التوبة آ: 49، لأن (قد) تدخل على الفعل الماضي فتقرب زمنه إلى الحال، فلو وضعنا (سوف) بدلًا من السين في هذا النص فسيُحدث اضطرابًا دلاليًا لبعد الشقة بين الحال وزمن الاستقبال البعيد، فالسين لقربها الزمني من الحال صح العطف فيها على فعل ماض قريب زمنه من زمن الحال، ومما يدخل في هذه القاعدة قوله تعالى: {يأخذونَ عَرَضَ الأدنى ويقولونَ سيُغفر لنا} الأنعام آ: 169، فالقول والاستغفار واحد وقد عطف على (يأخذون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت