فهرس الكتاب
4 -الجواب: وتقع السين في معرض الجواب عن سؤال صريح أو ضمني فقط، والملاحظ في النص القرآني أن السين وقعت في أجوبة سريعة إما للتحدي وإما لسرعة الفعل أو مجرد التلفظ من دون وعي حقيقي بمضمون الجواب، ولا شك أن السين تنبئ عن هذه الحالات جميعها تقوية لمضمون الجواب، وتوكيدًا لحقيقته، فمن السؤال الصريح قوله تعالى: {يسألونك عن ذي القرنين قلْ سأتلو عليكم منه ذِكرا} الكهف آ: 83، وهو موطن تحدّ، و {قلْ لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمونَ سيقولونَ لله قلْ أفلا تتقون...} المؤمنون آ: 85 - 89، وهو تسرع باللفظ من دون إدراك حقيقي لمضمونه، ومن الضمني قوله تعالى: {إنه فكّر وقدَّر فقُتلَ كيف قدَّر ثم قُتل كيف قدّر.. إنْ هذا إلا قولُ البشر سأُصليه سقر} المدثر آ: 18 - 26، فكأن سائلًا قال: وما جزاء من قال هذا فأتى الجواب إيذانًا بسرعة الفعل، بخلاف قوله تعالى: {إنَّ الذين كفروا بآياتنا سوفَ نُصليهم نارا} النساء آ: 56، فليس هناك حالة جوابية تستدعي هذه السرعة الجزائية، ومثله قوله تعالى: {تبّت يدَ أبي لهب وتبّ. ما أغنى عنه مالُه وما كَسب سيصلى نارًا ذاتَ لهب} المسد آ: 1-3، فكان الجواب حاضرًا عند أول خطور السؤال في ذهن القارئ، ويظهر الجواب في محاججة يوسف لإخوانه بشأن أخيه، قال تعالى: {قالوا سنُراود عنه أباه وإنّا لفاعلون} فكأن يوسف قد أضمر في نفسه سؤالًا تقديره: فماذا ستفعلون، وبهذا التخريج القواعدي لا يعترض على ما مرّ بأن حق هذا التعبير أن يكون بـ (سوف) إذ هو مقيس على قوله تعالى: {قال سوفَ أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم} فهنا لم يسألوا الأب سؤال المستفهم بل سؤال الطلب بخلاف موقف يوسف الذي أراد أن يعرف ما هم فاعلون، ولذا قالوا: وإنّا لفاعلون وقال الأب: إنه هو الغفور الرحيم، ولم يقل وإني لفاعل لما تطلبون.