فهرس الكتاب
5 -بين العلم والقول: فقد اتصلت سوف بمادة العلم باشتقاقاته في (17) من حالات مجيئها الثمانية والثلاثين، ولم تتصل بالقول أبدًا، مما ينبئ عن قضية بالغة الأهمية بخصوص استعمال هذه الأداة، وهنا يرجع بنا الأمر إلى الحاجة إلى إيجاد معجم تركيبي، نستطيع بوساطته معرفة ما يصح الاقتران فيه وما لا يصح، وكان العربي يدرك هذا ويفهمه، وعلينا كدارسين للغة أن نفقه سرّه وسبب وروده، فقد سمع أعرابي قارئًا يقرأ قوله تعالى: {وهو العزيز الحكيم} بجعل الحكيم أولًا والعزيز ثانيًا فأنكر عليه لأنه يدرك بذوقه الفطري أن الاقتران يقبل في حالة دون أخرى وأن فعلًا من الأفعال يتصل بفاعل مخصوص دون غيره، وأمثلة هذا كثيرة ويطول البحث فيها، فما سر اقتران (سوف) بمادة العلم وعدم اتصالها بمادة القول، يطيب للباحث أن يعطي مشكلة زيادة المبنى دعمًا أكبر من خلال هذا التأويل، إذ العلم لا يحصل في الذهن إلا بعد سلسلة من المشاهدات والسماعات، مع الاحتياج إلى استدلالات عقلية فالتأخر الحصولي له سمة لازمة، أما القول فهو مجرد تلفظ قد لا يكون مصحوبًا إلا بتصور ضئيل غير كاشف عن حقيقة ماهيته، ولذا جاءت مادة العلم مقترنة بنهاية الموقف كقوله تعالى: {لكلٍّ نبأ مستقرٌ وسوف تعلمون} الأنعام آ: 67 , {إني عاملٌ فسوفَ تعلمون من تكونُ له عاقبة الأمور} الأنعام آ: 135، و {إنَّ هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتُخرجوا منها أهلها فسوفَ تعلمون} الأعراف آ: 123، و {فإن تسخروا منّا فإنّا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذابُ الخزي} هود آ: 39، وغيرها وليس لنا أن نقول إن اللفظ استكمل هناك واختصر هنا إحالة على ما سبق.