فهرس الكتاب
أما السين فإنها تقترن بالقول فقط، وتعليل هذا ظاهر مما سبق، إلا أن هناك آيات ثمان قد جاءت السين فيها متصلة مع مادة العلم وهي {يعلمُ ما تكسِبُ كلّ نفس وسيعلمُ الكفارُ لمن عقبى الدار} الرعد آ: 42، و {سيعلمُ الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون} الشعراء آ: 227، و {حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شرّ مكانًا وأضعفُ جندا} مريم آ: 75، و {أم أمنتم مَن في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا فستعملون كيف نذير} الجن آ: 24، و {قل كلٌّ متربصٌ فتربّصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السويّ ومن اهتدى} طه آ: 135، و {أُلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذّاب أشرّ سيعلمون غدًا من الكذاب الأشرّ} القمر آ: 26 -27، و {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمونَ من هو في ضلال مبين} الملك آ:29، فلو وضعنا (سوف) بدلًا من السين لاضطراب الفهم بذلك، ومكمن ذلك أن مادة العلم في سوف يختتم بها الموقف وأن اتصل بها شيء لكنه غير مستقل، كقوله تعالى: {فسوف تعلمون من تكون له عاقبةُ الدار} و {فسوفَ تعلمون من يأتيه عذاب يُخزيه ويحلّ عليه عذابٌ مُقيم} فالاسم الموصول غير مستقل عما تقدمه، أما هنا فالجملة الواقعة بعد العلم جملة مستقلة لكونها استفهامية: من الكذاب الأشر، من هو في ضلال مبين.. ومن ثم فالسين لا يختتم بها الحدث الكلامي لكون زمنها قريبًا بالنسبة لزمن سوف وأما الآيات التي انتهت بالسين فهي إما لمانع تركيبي أو لأن السلسة الكلامية لم تنته بعد، واجتمعا في قوله تعالى {نغفر لكم خطيآتكم وسنزيد المحسنين} فالمانع التركيبي هو تقدم الفعل المضارع ولأن ما بعدها متصل بها، إذ يقول تعالى بعدها {فبدّل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم} والاتصال ظاهر كما لا يخفى، ومن النوع الأول فقط قوله تعالى {إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيَصلون سعيرا. يوصيكم الله في أولادكم..} ومن النوع الثاني: قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى.