الصفحة 1226 من 1947

(الإيمان) أي ثمراته وفروعه فأطلق الإيمان وهو الإقرار والتصديق عليها مجازًا لكونها من حقوقه ولوازمه (بضع) بفتح الباء وكسرها من ثلاث إلى تسع على الأصح (وسبعون) بتقديم السين على الموحدة (شعبة) بضم أوله خصلة وأصلها الطائفة من الشيء والغصن من الشجر قال الكرماني: شبه الإيمان بشجرة ذات أغصان وشعب كما شبه في حديث بني الإسلام على خمس بخباء ذي أعمد وأطناب قال القاضي: أراد التكثير على حد {إن تستغفر لهم} واستعمال لفظ السبعة والسبعين للتكثير كثيرًا والمراد الحصر فيقال إن شعب الإيمان وإن كانت متعددة لكن حاصلها يرجع إلى أصل واحد وهو تكميل النفس على وجه يصلح معاشه ويحسن معاده، وذلك أن يعتقد ويستقيم في العمل اهـ. قال الطيبي: والأظهر معنى التكثير ويكون ذكر البضع للترقي يعني شعب الإيمان أعداد مبهمة ولا نهاية لكثرتها إذ لو أريد التحديد لم يبهم (وأفضلها قول لا إله إلا اللّه) أي أفضل الشعب هذا الذكر فوضع القول موضع الذكر لا موضع الشهادة فإنها من أصله لا من شعبه والتصديق القلبي خارج منهما إجماعًا قال القاضي: ويمكن أن يراد أنه أفضلها من وجه وهو أنه يوجب عصمة الدم والمال لا أنه أفضل من كل وجه وإلا لزم كونه أفضل من الصلاة والصوم ويجوز أن يقصد الزيادة المطلقة لا على ما أضيف إليه أي المشهور من بينها بالفضل في الأديان قول لا إله إلا اللّه (وأدناها) مقدارًا (إماطة الأذى) أي إزالة ما يؤذي كشوك وخبث وحجر (عن الطريق) الظاهر أن المراد المسلوك ويحتمل العموم وسيجيء في خبر تقييد الطريق بكونه للمسلمين (والحياء) بالمد (شعبة من الإيمان) أي الحياء الإيماني وهو المانع من فعل القبيح بسبب الإيمان لا النفساني المخلوق في الجبلة وأفرده بالذكر لأنه كالداعي إلى سائر الشعب فإن الحي يخاف فضيحة الدنيا وفظاعة الآخرة فيزجر عن الآثام وزعم أن الحياء قد يمنع الأمر بالمعروف فكيف يدعو إلى سائرها يمنع بأن هذا المانع ليس بحياء حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت