الصفحة 546 من 1947

عرض عليه أمران إلا اختار أرشدهما كما ياتي في حديث (وتمسكوا بعهد ابن مسعود) عبد اللّه أي ما يوصيكم به، قال التوربشتي: أشبه الأشياء بما يراد من عهده أمر الخلافة فإنه أول من شهد بصحتها وأشار إلى استقامتها قائلًا: ألا نرضى لدنيانا من رضيه لديننا نبيينا كما يومىء إليه المناسبة بين مطلع الخبر وتمامه.

1145 اقتربت الساعة ولا تزداد منهم إلا بعدا (حسن) (طب) عن ابن مسعود.

الشرح:

(اقتربت الساعة) أي دنا وقت قيامها، وإذا اقترب وقت ما يكون فيها من حساب وثواب وعقاب وغير ذلك ونحوه {واقترب الوعد الحق} الساعة واقترابها إقبالها إلينا في كل لحظة بتقريب الآجال ونحن نقرب منها بقطع مسافة الأعمار، وإنما يدرك قربها بتكامل أنوار الإيمان ومن ضعف إيمانه بحب الدنيا قربت منه بصورتها فازداد حرصًا عليها لعماه عن عاقبتها، والساعة في الأصل تقال على جزء قليل من نهار أو ليل ثم استعيرت ليوم القيامة: أعني الوقت التي تقوم فيه وهي ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم ولقلته سمي ساعة (ولا تزداد منهم) يعني من الناس الحريصين على الاستكثار من الدنيا كما يفيده الخبر الآتي (إلا قربًا) الذي وقفت عليه في أصول صحيحة من معجم الطبراني والحلية إلا بعدًا، وكلاهما له وجه صحيح. فالمعنى على الوجه الأول أنهم كلما مر بهم زمن وهم متمادون في غفلتهم ازداد قربها منهم، وعلى الثاني أنها كلما اقتربت ودنت كلما تناسوا قربها وعملوا عمل من الساعة أخذت في البعد عنه لما على قلوبهم من الأكنة والأغطية وعلى أبصارهم وبصائرهم من الأغشية بالغفلة مع الإعراض على معنى أنهم غافلون عن حسابهم ساهون عنه لا يتفكرون في عاقبتهم ولا يفطنون لما يرجع إليه خاتمة أمرهم مع اقتضاء عقولهم أن الجزاء كائن للمحسن والمسيء وإذا قرعت لهم العصا ونبهوا من سنة الغفلة وفطنوالذلك بما يتلى عليهم من الآيات والنذرأعرضوا وسدوا أسماعهم وما تزيدهم فنون الموعظة التي أحق الحق وأحد الحد إلا لهوًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت