فهرس الكتاب
(اتق الله) قال القيصري: قد أكثر الناس القول في التقوى وحقيقتها تنزيه القلب عن الأدناس وطهارة البدن من الآثام وإن شئت قلت: الحذر من موافقة المخالفات. وقال الحرني: عبر هنا وفيما سبق بالاسم الأعظم ليكون أزجر للمأمور (ولا تحقرن) بفتح المثناة فوق وكسر القاف وفتح الراء وشد النون أي لا تستصغرنّ يقال حقره واحتقره واستصغره قال الزمخشري: تقول أي العرب هو حقير فقير هو حاقر ناقر وفي المثل من حقر حرم وفلان خطير غير حقير (من المعروف) أي ما عرفه الشرع والعقل بالحسن (شيئًا) أي كثيرًا كان أو حقيرًا (ولو) قال الطيبي: هذا شرط يعقب به الكلام تتميمًا ومبالغة وقال أبو حيان: هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة بتضمنها السابق تقديره لا تحقرن من المعروف شيئًا على كل حال كائنًا ما كان ولو (أن تفرغ) بضم الفوقية وكسر الراء تصب يقال أفرغت الشيء صببته إذا كان يسيل (من دلوك) إنائك الذي تستسقي به من البئر (في إناء) أي وعاء (المستسقي) طالب السقيا يعني ولو أن تعطي مريد الماء ما حزته أنت في إنائك رغبة في المعروف وإغاثة للملهوف وتقدم الأحوج فالأحوج والدلو معروف ويستعار للتوصل إلى الشيء بأي سبب كان00 (وأن تلقى) أي ولو أن تلقى (أخاك) أي تراه وتجتمع به00000 (ووجهك) أي والحال أن وجهك (إليه منبسط) أي منطلق بالسرور والانشراح قال حبيب بن ثابت: من حسن خلق الرجل أن يحدث صاحبه وهو مقبل عليه بوجهه. ونظم هذا الحديث كنظم الجمان وروض الجنان وفيه كما قال الغزالي رد على كل عالم أو عابد عبس وجهه وقطب جبينه كأنه مستقذر للناس أو غضبان عليهم أو منزه عنهم ولا يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى تقطب ولا في الخد حتى يصعر ولا في الظهر حتى ينحني ولا في الرقبة حتى تطأطأ ولا في الذيل حتى يضم إنما الورع في القلب أما الذي تلقاه ببشر ويلقاك بعبوس يمنّ عليك بعلمه فلا أكثر الله في المسلمين مثله ولو كان الله يرضى بذلك ما قال لنبيه صلى