المشهور الإمام الزهري، قاصدين من وراء ذلك تشكيك المسلمين في مروياتهم وهما اللذان رَوَيَا كَثِيرًا مِنَ الحَدِيثِ النَّبَوِيَّ، وَنَقَلاَ إلى التابعين وأتباعهم جانبًا عظيمًا من السُنَّةِ، فإذا ما شك المسلمون في أوثق الرواة وأحفظهم شَكُّوا في جميعهم واستهانوا بمروياتهم. وحينئذٍ يتحقق لأعداء الإسلام بعض هدفهم، وهو تخلي المسلمين وإعراضهم عن الحديث الشريف، الذي كَانَ تَطْبِيقًا عَمَلِيًّا للشريعة الإسلامية، وشرحًا وافيًا وبيانًا واضحًا للقرآن الكريم، فإذا أعرض المسلمون - لا سمح الله - عن السُنَّةِ اتسعت الهوة بينهم وبين الكتاب الكريم، وسهل على المبشرين زعزعة العقيدة في نفوس الناشئة، وبث الإلحاد الذي يجر وراءه العقائد الدخيلة، والنظريات التي تخدم أعداءنا، وفي هذا الطامة الكبرى والخسارة العظمى للمسلمين في دينهم ودنياه، ولولا خطورة هذه الشبهات وبعدها عن الحق ما تعرضنا لها، فكما رددنا ما أثير حول أبي هريرة من شبهات مصطنعة، وعرفنا وجه الصواب، نَرُدُّ ما أثير حول الزهري من شبهات أَيْضًا، ونحن في هذا لا نتعصب لأحد، وإنما نتوخى الحق وسواء السبيل، خدمة للسنة المطهرة.