الصفحة 39 من 191

قال ابن الفرضي حينما تحدث عن مصادره في كتابه هذا: ( وما كان فيه عن الرازي فإن العائذي أخبرنا به عنه ) ( [257] ) لكنه لم يذكر اسم هذا المؤرخ الذي أفاد منه هل هو أبوبكر أحمد بن محمد الرازي أو ابنه عيسى بن أحمد بن محمد الرازي وكلاهما ممن اهتم بالتاريخ الأندلسي ، وعاصر ابن الفرضي، أما أحمد فهو: أبوبكر أحمد بن محمد بن موسى بن بشير الرازي والمولود بالأندلس سنة 274 هـ حيث سمع من قاسم بن أصبغ وأحمد بن خالد وغيرهما ، وكان كثير الرواية حافظا للأخبار ( [258] ) ، وله مؤلفات كثيرة في أخبار الأندلس وتواريخ دول الملوك فيها ومنها أخبار ملوك الأندلس ، وهو كتاب كبير اعتمد عليه عدد من المؤرخين كابن حيان ، وابن الأبار ، وابن سعيد ،وغيرهم وكتاب في صفة قرطبة وخططها ومنازل الأعيان فيها ، وكتاب ثالث اسمه الاستيعاب عن أنساب مشاهير أهل الأندلس ، وكتاب رابع في جغرافية الأندلس ، وخامس في أعيان الموالي بالأندلس ( [259] ) وقد فقدت هذه المؤلفات ولم يبق منها سوى ما نقله لنا عدد من المؤرخين اللاحقين له .

وأما عيسى فهو: ابن أحمد بن محمد الرازي المذكور أولًا ( وقد انشغل بكتابة التاريخ حيث ألف كتابا اسمه( الحجاب للخلفاء بالأندلس ) ( [260] ) ، كما ألف كتابا آخر في تاريخ الأندلس ويرى الدكتور محمود علي مكي أنه قد يكون أكمل بهذا الكتاب كتاب والده أحمد ( [261] ) .

وما ذكره ابن الفرضي في مقدمة كتابه عن المصادر ، وكذلك إحالاته على الرازي في ثنايا كتابه ، لم تصرح هل المقصود أحمد أم ابنه عيسى ؟

كما لا يوجد من خلال الإحالات ما يدل صراحة على أي منهما على وجه التحديد، ولكن ومن خلال استقرائنا لما كُتب عن الرجلين ، وما ذكره ابن الفرضي في إحالاته على الرازي يمكن أن نرجح أن يكون المقصود به هو الأب أحمد بن محمد ، وقد بدا لنا هذا الترجيح من خلال المؤشرات التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت