الصفحة 54 من 191

وقد كانت المكاتبة والاستكتاب من الوسائل المهمة التي نهجها ابن الفرضي في جمع مادته العلمية ، ذلك أنه وبالرغم من كثرة المصادر المكتوبة التي اعتمد عليها فإنه لم يجد فيها كل ما يريد من معلومات وأخبار ، كما أنه لم يستطع الإحاطة بكل ما حوله ، أو استيعابه ، بل حتى تصور بعض الجزئيات لاسيما وأن موضوعه متشعب إذ هو متعلق بجزئيات دقيقة من سير مئات الأفراد الذين ربما كان بعضهم في عداد المجاهيل ، ولهذه الأسباب وغيرها نهج ابن الفرضي أسلوبًا آخر في جمع مادته العلمية وهو المكاتبة والاستكتاب ، حرصًا منه على الحصول على بعض الجزئيات التي لم يتمكن من الوصول إليها عبر المصادر المكتوبة ، أو المسموعة ، أو المشاهدة .

ومن خلال استقرائنا لما خلفه ابن الفرضي يتبين لنا أنه كانت له أساليبه ، وطرقه المتعددة في الحصول على مادته العلمية عبر هذا النوع من المصادر، ومن أهمها ما يلي:

1.أنه كان يرسل كتبًا متضمنة بعض الأسئلة والاستفسارات حول قضية معينة إلى أشخاص بعيدين عنه فيأتيه الرد مكتوبًا متضمنًا الجواب على سؤاله أو أسئلته ، ومن ذلك قوله حينما تحدث عن الحكم بن إبراهيم بن محمد بن عابس المرادي حيث قال: ( كتب إليّ يخبرني أن مولده سنة اثنتي عشرة ، وأنه سمع بسرقسطة من أيوب بن معاوية ، ومحمد ابن عبد الرحمن الزيادي بوشقة من عبد الله بن الحسن بن السندي ... ) ( [361] ) . وكذلك قوله: ( وكتب إلي بخط يده - يعني عبد الرحمن التجيبي - يذكر أنه ولد يوم السبت للنصف من شهر ربيع الأول سنة ثلاثمائة ) ( [362] ) ، ومن ذلك قوله: ( وأخبرنا الحسن بن إسماعيل ، وكتب لي بخطه قال: نا عمر بن الربيع بن سلمان قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: أنشدني طالب بن عصمة الأندلسي يمدح مالك بن أنس:

وفي الفقه والآثار ما إن يُداركُ

إمام الورى في الهدى والسمت مالك

وتسهل في إيضاحهن المسالك

فآراؤه في الفقه يسطع نورها

لعمري: كم تهدي النجوم الشوابك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت