الصفحة 55 من 191

وآثاره بهدى العباد وميضها

وفي سائر الناس الشظى والسنابك ( [363] )

له من ذرى العلم السنام وشلوه

وقد تكررت ( [364] ) هذه العبارة بصيغ متقاربة توحي كلها بأن ابن الفرضي كان يكاتب بعض الأشخاص بحثًا عن مادته العلمية ، فيكتبون إليه بما طلب عن حياتهم الشخصية أو غيرها .

2.يبدو أن ابن الفرضي لم يكتف بالإجابة الشفوية بل كان يجمع بينهما وبين الإجابة الخطية ومن الأمثلة على ذلك قوله حينما تحدث عن وفاة عبد الله بن إدريس إذ قال: ( قاله سليمان بن أيوب وكتبه لي بخطه ) ( [365] ) ، وكذلك قوله: ( قال لي سليمان بن أيوب: توفي سنة سبع وعشرين وثلاث مائة وكتبه لي سليمان ) ( [366] ) ، أو قد يطلب ابن الفرضي أن يملي عليه صاحب الشأن مثل قوله: ( أملي علي نسبه ) ( [367] ) يعني يحيى ابن هذيل .

3.كان ابن الفرضي يكاتب مع أشخاصٍ آخرين بحثًا عن مسألة علمية ، أو سؤال عن قضية معينة ، وكانت الإجابات ترد عليهم بصيغة الجمع من صاحب الشأن ، وقد أورد ابن الفرضي نماذج عديدة لهذا الأسلوب من الاستكتاب مثل قوله: ( كتب إلينا الحكم بن محمد المرادي يخبرنا أنه سمع من أيوب بن سلمان بن معاوية ... ) ( [368] ) ، وقوله: ( توفي ثمان وثلاثين وثلاثمائة - يعني حسن بن عبد الله التميمي- كتب إلينا بذلك وليد بن عبد الملك القاضي ) ( [369] ) ، وقوله: ( وقال أبو العباس بن وليد بن عبد الملك في كتابه إلينا عميرة محمد بن مروان ... مولى مروان بن الحكم ) ( [370] ) ، وقد أورد ابن الفرضي نماذج كثيرة لهذا النوع من الاستكتاب ، وهذا مما يدل على حرصه في البحث عن مادته العلمية ، ودقته في رصدها ( [371] ) .

كانت هذه أهم الطرق التي نهجها ابن الفرضي في استكتابه لعدد من الأشخاص من أجل الحصول على بعض الثغرات المتعلقة بمادته العلمية ، ولا شك أن هذا الأسلوب في جمع مادته العلمية يؤكد حرصه الشديد على تتبع ضالته حسب مظانها ومواقعها ؛ مهما كانت الوسائل والمتاعب الناتجة عن ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت