الصفحة 66 من 191

-مما يميز هذا النوع من المصادر أن ابن الفرضي لا يتعامل مع مصادر جامدة ، بل إنه يتعامل مع رجال قد استوعبوا ما يقولون ، وعايشوه كما عايشوا من ينقلون إليه الخبر ، ولهذا سنحت فرصة للسؤال والمناقشة بين الطرفين لما قد يشكل حول الخبر المنقول، ومن الأمثلة على ذلك قوله حينما تحدث عن خالد بن سعد: ( وكان إسماعيل يرفع به جدًا ... وسألت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى القاضي عن خالد هل كان بحيث يضعه إسماعيل من العلم بالحديث ؟ فقال لي: أعور بين عميان ... ) ( [429] ) ، وكذلك قوله عن مسلمة بن القاسم: ( وسمعت من ينسبه إلى الكذب وسألت محمد بن أحمد بن يحيى القاضي عنه فقال لي لم يكن كذابًا ، ولكن كان ضعيف العقل ) ( [430] ) .

بل إن المصادر الشفوية ربما كانت معينة في تفسير وكشف غموض بعض ما يرد في المصادر المكتوبة ، ومن الأمثلة على ذلك قول ابن الفرضي عن مروان بن عبد الملك الفخار: ( وقرأت بخط أحمد بن محمد بن عبد البر قال: قال لي أحمد بن خالد: كان مروان الفخار ساكنًا بأقريطش( [431] ) وكان أصله من هنا ، كان جارًا لبقي بن مخلد ، قال: وكان له عشرين جارية تساوي كل جارية خمسمائة دينار: ولقد كانت له صبية تخرج إلى الفرن ، وكانت ربما تأتيني بهدية يبعثها إلي فلقد كنت أتمنى أن تكون لي ... ولقد قال لي: أن لي اليوم عشرين سنة ما أبيت إلا في ثيابي بعمامتي كما تراني وما أمس واحدة منهم ، قلت لأحمد ابن كم ؟ قال ابن ستين أو أكثر منها ، قلت لأحمد: فعلى مروان كانت تدور فتيا أهل أقريطش ؟ ، قال لي نعم ، قلت له: وكان يحسن الفتيا ؟ قال: كذا قال: ولقد جادلني يومًا في مسألة وكان فيها المخطئ ، ... ) ( [432] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت