الصفحة 67 من 191

وبهذا يتبين لنا أن المصادر الشفوية كانت من المصادر المهمة عند ابن الفرضي ، بل إنه وبحكم معايشته لكثير من رواتها وأحداثها أفاد منها كثيرًا ، ولعل جرأة ابن الفرضي ومكانته العلمية فضلًا عن مواهبه العلمية والثقافة مما ساعده على ذلك ومكنه من السؤال عما أشكل والتحري عن الراوي والمروي عنه .

كان هذا عرضًا لمصادر ابن الفرضي وطرق تلقيه الأخبار حين تدوين كتابه تاريخ علماء الأندلس ، وبالإضافة إلى هذه المصادر التي صرح بها وذكرها ، فقد اعتمد أيضًا على مصادر أخرى غير محددة أو منسوبة إلى شخص معين مثل قوله: ذكر أو أخبرني بعض أصحابنا ( [433] ) ، أو بعض أهله ( [434] ) ، أو أهل موضعه ( [435] ) أو من أثق به ( [436] ) أو أهل العلم ( [437] ) ، أو غير واحد ( [438] ) ، أو جماعة ( [439] ) ، أو بعض الشيوخ ( [440] ) ، أو بعض من كتب عنه ( [441] ) ، أو كتب عنه وسمع منه ( [442] ) ، أو من سمع ( [443] ) وغيرها من العبارات التي توحي بأخذ ابن الفرضي من مصدره مباشرة ، لكنه لم يحدده باسمه إما لدواعي الاختصار ، وهو منهج عمل به كثيرًا في التعامل مع مصادره وأسانيدها ، وقد يكون الغرض كثرة من تلقى عنهم الخبر بدرجة أن الرواية أصبحت متواترة لديه مما جعله لا يرى حاجة إلى تحديد مصدرها ، بل إن هذا الشعور جعله أحيانًا لا يحدد مصدره ، بل يقول فيما بلغني ( [444] ) أو ويحكى ( [445] ) ، وهكذا تبدو لنا دقة ابن الفرضي في التعامل مع مصادره ، حيث كان ينسب الأقوال إلى أصحابها ، بل إنه كان حينما يسمع الخبر من مصادر متعددة يوضح ذلك حيث ينسب كل جزئية إلى قائلها ومن ذلك قوله حينما تحدث عن عبد الرحمن بن صفوان: ( ذكر بعض أمره خالد ، وبعضه من كتاب ابن حارث ، وكتبت نسبه من كتاب محمد بن أحمد( [446] ) .

حاسة النقد التاريخي عند ابن الفرضي وأثرها على موقفه من مصادره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت