فهرس الكتاب
إن ابن الفرضي العالم ، الحافظ ، الراوية ، المحدث ، الفقيه ، القاضي ، الناقد قد تعامل مع مصادره المختلفة حسبما يقتضيه المنهج العلمي لمن هو بمثل هذا المستوى من النضج العلمي ، إذ أن هذه المزايا العلمية ، وتلك المواهب ، والقدرات الشخصية قد مكنته من الإحاطة بمصادره والتعامل معها بصدق وأمانة ، حيث ينسب الروايات والأخبار إلى مصادرها، أو قائليها في الأعم الغالب ، كما أنه - أحيانًا - لا يكتفي بالنقل بل يناقش ، ويحلل بعض الروايات معتمدًا في ذلك على الدليل والحجة سواء أكانت نقلية ، أو استنباطية ، ويدرك من يتتبع هذا المنهج التحليلي عند ابن الفرضي أن حاسة النقد التاريخي كانت لديه قوية ، وقد بدا هذا واضحًا خلال تعامله مع مصادره إذ لم يكن يقبل كل ما ذكرته المصادر على أنه قضايا مسلم بها ، بل كان يحلل ويناقش ، كما كان ينتقد ويرد بعض الروايات والأخبار ، ومن خلال تتبعنا لهذا المنهج بدت لنا القضايا التالية: