فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 190

فخرج أبو هريرة فرحًا مسرورًا بهذا الخبر العجيب ، ولأنه سوف يكون مبشرًا للناس أجمعين ، ثم تحفز والحذاء معه ، فخرج ، فلما خرج في الطريق لقيه عمر ، الله أكبر ، عمر واقف أمامه .

قال: من أين أتيت ، يا أبا هريرة ؟

قال: وجدت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في هذه المزرعة ، وقد قال لي أخبر من لقيته أن من شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة وهذا حذاؤه علامة ذلك .

فأخذه عمر بيده وضربه في صدره .

قال: فخررت على قفاي ( يعني على مؤخرتي ) .

قال: عد إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إني أخشى أن يتكل الناس .

فدخل أبو هريرة بالحذاء ، ودخل على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ووراءه حصن الإسلام: عمر .

لو كان غير عمر ما عاد ، لكن عمر الذي أخرج عفاريت الجن والشياطين من رؤوس بعض الناس .

أنا لا أحب السير إلا مصعدًا ولا البرق إلا أن يكون يمانيًا

فعاد أبو هريرة يبكي عند الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال: ( ما لك ؟ ) .

قال: ضربني عمر ، يا رسول الله .

قال: ( ما له ) ؟

قال: يقول لا أخبر الناس .

وما هي إلا لحظات ، وقد وقف عمر عند الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما لك ضربته ) ؟

قال: يا رسول الله ، أخشى أن يخبر الناس فيتكلوا ، دعهم يعملوا ، يا رسول الله .

فتبسم ( صلى الله عليه وسلم ) وقال: ( دعهم يعملوا ) .

فأقره لأنه ذكي ، فإن لم تكن العبقرية هكذا ، وإلا ما كانت .

وفي هذا الموقف أمور:

أولًا: مكانة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في قلوب الصحابة .

ثانيًا: حرص أبي هريرة على الحديث .

ثالثًا: موقف عمر القوي ، والذي جعله يراجع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فيصدق فيه قول الشاعر:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد محاسنه بألف شفيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت