فهرس الكتاب
فخرج أبو هريرة فرحًا مسرورًا بهذا الخبر العجيب ، ولأنه سوف يكون مبشرًا للناس أجمعين ، ثم تحفز والحذاء معه ، فخرج ، فلما خرج في الطريق لقيه عمر ، الله أكبر ، عمر واقف أمامه .
قال: من أين أتيت ، يا أبا هريرة ؟
قال: وجدت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في هذه المزرعة ، وقد قال لي أخبر من لقيته أن من شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة وهذا حذاؤه علامة ذلك .
فأخذه عمر بيده وضربه في صدره .
قال: فخررت على قفاي ( يعني على مؤخرتي ) .
قال: عد إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إني أخشى أن يتكل الناس .
فدخل أبو هريرة بالحذاء ، ودخل على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ووراءه حصن الإسلام: عمر .
لو كان غير عمر ما عاد ، لكن عمر الذي أخرج عفاريت الجن والشياطين من رؤوس بعض الناس .
أنا لا أحب السير إلا مصعدًا ولا البرق إلا أن يكون يمانيًا
فعاد أبو هريرة يبكي عند الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال: ( ما لك ؟ ) .
قال: ضربني عمر ، يا رسول الله .
قال: ( ما له ) ؟
قال: يقول لا أخبر الناس .
وما هي إلا لحظات ، وقد وقف عمر عند الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما لك ضربته ) ؟
قال: يا رسول الله ، أخشى أن يخبر الناس فيتكلوا ، دعهم يعملوا ، يا رسول الله .
فتبسم ( صلى الله عليه وسلم ) وقال: ( دعهم يعملوا ) .
فأقره لأنه ذكي ، فإن لم تكن العبقرية هكذا ، وإلا ما كانت .
وفي هذا الموقف أمور:
أولًا: مكانة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في قلوب الصحابة .
ثانيًا: حرص أبي هريرة على الحديث .
ثالثًا: موقف عمر القوي ، والذي جعله يراجع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فيصدق فيه قول الشاعر:
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد محاسنه بألف شفيع