فهرس الكتاب
ولذلك يقول ابن تيمية: موسى لما أخذ الألواح ، فيها كلام الله ، والله كتبها بيده ، وأتى إلى بني إسرائيل ، غضب على أخيه ، وألقى الألواح ، كما في سورة الأعراف ، وجر أخاه ، وهو نبي مثله ، ومع ذلك سامحه الله ، بينما المنافق لا يسمح له بنقطة ؛ لأنه عدو .
ولذلك يقال للأستاذ: إذا علمت الطالب مجدًا ، مثابرًا ن متقيًا ذكيًا، متوقدًا، وأخطأ مرة ، فينبغي أن تقول: عفا الله عنك .
لكن طالبًا إذا حضر في الفصل نام ، ككيس الفحم ، وإن غاب فشارد ، فلا واجب ، ولا مذاكرة ، ولا التزام ، فهذا أكثر من التشديد عليه ، فهو الأولى في معالجته وأمثاله .
الموقف الرابع: وفد عبد القيس
وفد عبد القيس هؤلاء من البحرين ، أتوا إلى المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكانت الوفود إذا أتت إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) تضع في أذهانها ، أنها سوف تتكلم مع رسول الله ونبي الله وصفوة الناس من خلقه ، فتهيأ ثمانية منهم ( والعجيب أنهم اختلفوا في عددهم قالوا: أربعة عشر ، أو ثمانية ، أو أربعين ، أورد ذلك ابن حجر ) لبسوا ، وتهيأوا ، ومشوا من الأحساء حتى وصلوا إلى المدينة ، ونزلوا حول المدينة ، فقال لهم أشج عبد القيس: انتظروا ، والبسوا ، وتطيبوا ، واغتسلوا ثم أدخلوا على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
قالوا له: ندخل عليه الآن .
فأتى بقية الوفد ، ومكث أشج عبد القيس وحده ، فدخلوا بغبار السفر ، وشعث السفر ، وعدم ترتيب السفر .
وأما أشج عبد القيس ، فخرج إلى نخلة هناك ، واغتسل ، ثم لبس ثيابه ، ثم تعمم ، ثم تطيب ، ثم أخذ عصاه بيده ، ثم أتى ، ودخل المسجد ، والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) جالس مع الناس والوفد قد سبقه ، فأخذ يلمحه ( صلى الله عليه وسلم ) خطوة خطَوة ، فتقدم الأشج فجلس .