فهرس الكتاب
فالتفت إليهم ( صلى الله عليه وسلم ) وقال ( من الوفد ) ؟ الوفود كثيرة ، والمدينة أصبحت في حالة انتظار للوفود فهو عام الوفود ، وفد يستقبل وفد ، ويودع وفد ، يأتي وفد ، ويذهب وفود .
قال: ( من الوفد ؟ )
قالوا: ربيعة ( نحن من قبائل ربيعة ) .
قال: ( مرحبًا بالقوم غير خزايا ولا ندامى ) .
ثم التفت إلى أشج عبد القيس ، وقال: ( إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة ) .
علم ذلك لأنه أتى بهدوء لابسًا متجملًا ، ثم جلس ، ثم سأل سؤال العاقل .
قال: يا رسول الله ، أخلقان جبلني الله عليهما أم تحليت بهما ؟
قال: ( بل جبلك الله عليهما ) .
قال: الحمد لله الذي جبلني على خلق يحبه الله ورسوله .
ثم قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله ) ؟
قالوا: الله ورسوله أعلم .
قال: ( شهادة ألا إله إلا الله وأن تقيموا الصلاة وتؤدوا خمس ما غنمتم .
وأنهاكم عن الدباء والنقير ( وفي لفظ المقير ) والمزفت )
ثم قال: ( أخبروا بها من وراءكم ) (1) .
والنقير: هو الجذع الذي ينقر ، ويوضع فيه التمر ، والشعير ، فيصبح خمرًا .
والمزفت الجرار الخضر ، تطلى بالزيت ، بالقطران ، ويوضع فيها الشعير ، والتمر ثم تصبح خمرًا .
قالوا: وما أدراك يا رسول الله ؟
فقال: ( بل تنقرون جذوع النخل ، أو جذوع الشجر ، وتضعون فيه التمر ، والماء ثم يشربه أحكم فربما عدا على ابن أخيه بالسيف وضربه ) .
قال: وفينا رجل عدا على ابن أخيه بالسيف فضربه في رأسه فأخذ هذا الرجل يخفي الضربة في رأسه بالعمامة .
هذا وفد عبد القيس ، واستقباله في المدينة ، وكانوا من أحسن الوفود .
الموقف الخامس: أبو هريرة يكلم الشيطان
(1) أخرجه مسلم في (1) كتاب الإيمان (6) باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله ، رقم: (17) (24) .