فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 190

فالتفت إليهم ( صلى الله عليه وسلم ) وقال ( من الوفد ) ؟ الوفود كثيرة ، والمدينة أصبحت في حالة انتظار للوفود فهو عام الوفود ، وفد يستقبل وفد ، ويودع وفد ، يأتي وفد ، ويذهب وفود .

قال: ( من الوفد ؟ )

قالوا: ربيعة ( نحن من قبائل ربيعة ) .

قال: ( مرحبًا بالقوم غير خزايا ولا ندامى ) .

ثم التفت إلى أشج عبد القيس ، وقال: ( إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة ) .

علم ذلك لأنه أتى بهدوء لابسًا متجملًا ، ثم جلس ، ثم سأل سؤال العاقل .

قال: يا رسول الله ، أخلقان جبلني الله عليهما أم تحليت بهما ؟

قال: ( بل جبلك الله عليهما ) .

قال: الحمد لله الذي جبلني على خلق يحبه الله ورسوله .

ثم قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله ) ؟

قالوا: الله ورسوله أعلم .

قال: ( شهادة ألا إله إلا الله وأن تقيموا الصلاة وتؤدوا خمس ما غنمتم .

وأنهاكم عن الدباء والنقير ( وفي لفظ المقير ) والمزفت )

ثم قال: ( أخبروا بها من وراءكم ) (1) .

والنقير: هو الجذع الذي ينقر ، ويوضع فيه التمر ، والشعير ، فيصبح خمرًا .

والمزفت الجرار الخضر ، تطلى بالزيت ، بالقطران ، ويوضع فيها الشعير ، والتمر ثم تصبح خمرًا .

قالوا: وما أدراك يا رسول الله ؟

فقال: ( بل تنقرون جذوع النخل ، أو جذوع الشجر ، وتضعون فيه التمر ، والماء ثم يشربه أحكم فربما عدا على ابن أخيه بالسيف وضربه ) .

قال: وفينا رجل عدا على ابن أخيه بالسيف فضربه في رأسه فأخذ هذا الرجل يخفي الضربة في رأسه بالعمامة .

هذا وفد عبد القيس ، واستقباله في المدينة ، وكانوا من أحسن الوفود .

الموقف الخامس: أبو هريرة يكلم الشيطان

(1) أخرجه مسلم في (1) كتاب الإيمان (6) باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله ، رقم: (17) (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت