فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 190

الموقف السادس: مناظرة بين الصديق والفاروق

مات ( صلى الله عليه وسلم ) فانقسم الناس إلى مؤمنين صادقين ، وإلى منكرين للزكاة ، وإلى مرتدين عن الإسلام .

المرتدون بالإجماع يقتلون ، أما تارك الزكاة فاختلف الصحابة فيه ، فقد وقف أبو بكر على المنبر ، فحلف، وأقسم ليقاتلن تارك الزكاة ، فقام عمر في المسجد ، وقال: يا أبا بكر ، كيف تقاتل الناس ، وقد سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا إلا إله إلا وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم ) (1) .

وهذا حوار بعد صلاة الجمعة ، بين لشيخين ، العظيمين ، الجليلين ، بين الشيخ الأول أبي بكر ، وبين عمر بن الخطاب الفاروق ، والناس ساكتون ، وفي الناس: علماء ، وشهداء ، وصادقون ، وبررة ، فسكتوا .

أبو بكر يقول نقاتلهم .

وعمر ، يحتج عليه في الحديث ، ويقول: هم يشهدون أن لا إله إلا الله .

فرفع أبو بكر صوته ، وقال: والله ، الذي لا إله إلا هو ، لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والذي نفسي بيده لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لقاتلتهم عليه بالسيف .

فأجمع الصحابة مع أبي بكر .

قال عمر: فلما رأيت الله شرح صدر أبي بكر لقتالهم سكت .

أبو بكر مصدق ، أبو بكر رجل ملهم يلهمه الله ، أبو بكر أفضل من جميع الجالسين في المسجد ، هو في كفة وهم في كفة .

(1) أخرجه البخاري في (2) كتاب الإيمان (17) باب: فإن تابوا وأقاموا الصلاة ...، رقم: (25) مسلم في (1) كتاب الإيمان (8) باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله رقم: (20) (32) ، من حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت