فهرس الكتاب
فتكلم الناس في موضوع ما ، فتكلم أبو ذر بكلمة اقتراح: أنا أقترح في الجيش أن يفعل به كذا وكذا .
قال بلال: لا هذا الاقتراح خطأ .
فقال أبو ذر: حتى أنت يا ابن السوداء تخطئني .
لا إله إلا الله ! أين أنت ؟
فقام بلال مدهوشًا ، مرعوبًا ، غضبان أسفًا ، وقال: والله لأرفعنك إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) (أكبر هيئة ) فاندفع بلال ماضيًا إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
ومن هو بلال ؟ إنه روح الإسلام منادي السماء .
فاستفاقت على أذان جديد ملؤ آذانها أذان بلال
بلال: الصوت الحبيب إلى القلوب .
بلال: الذي سحب على الرمل ، وهو يقول أحد .. أحد .
وصل للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقال: يا رسول الله ، أما سمعت أبا ذر ماذا يقول في ؟
قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ماذا يقول فيك ؟ )
قال: يقول كيت وكيت وكيت .
فتغير وجه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأتى أبو ذر ، وقد سمع بالخبر ، فاندفع مسرعًا إلى المسجد فقال: يا رسول الله ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
فغضب ( صلى الله عليه وسلم ) حتى قيل: ما ندري أرد أم لا ؟
قال: ( يا أبا ذر أعيرته بأمه ، إنك امرؤ فيك جاهلية ) (1) .
هذه الكلمة ، كأنها صاعقة على أبي ذر .
فبكى أبو ذر ، وأتى إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، وجلس ، وقال: يا رسول الله ، استغفر لي ، سل الله لي المغفرة .
ثم خرج أبو ذر من المسجد باكيًا .
إن كان سركم ما قال حاسدنا فما لجرح إذا أرضاكمو ألم
ذهب ، فطرح رأسه في طريق بلال ، وأقبل بلال ، العبد ، الذي ما كانت تقيم له الجاهلية قيمة بالتميز العنصري ، الذي سحقه الإسلام .
يقول عمر: أبو بكر سيدنا ، وأعتق سيدنا أي: بلالًا .
أتى أبو ذر فطرح خده على التراب ، وقال: والله يا بلال لا أرفع خذي عن التراب حتى تطأه برجلك ، أنت الكريم وأنا المهان .
(1) أخرجه البخاري في (2) كتاب الإيمان (22) باب: المعاصي من أمر الجاهلية ، رقم (30) .