فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 190

رفع الله منزلتك يا أبا ذر إلى هذا الحد .

إنه تأديب الإسلام ، وحياة القرآن ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:63) .

فأخذ بلال يبكي من هذا الموقف ، من الذي يستطيع أن يقف هذا الموقف ، ولا ينقطع قلبه ؟

إن بعضنا يسيء للبعض في اليوم عشرات المرات ، فلا يقول عفوًا ، يا أخي ، أو سامحنا .

إن بعضنا يجرح بعضًا جرحًا عظيمًا ن في عقيدته ، ومبادئه ، وأغلى شيء في حياته ولا يقول: سامحني .

إن البعض قد يتعدى بيده على زميله ، وأخيه ، ولا يقول: عفوًا ، يا أخي .

قال: والله لا أرفع خدي ، حتى تطأه بقدمك ، فبكى بلال ، واقترب ، وقبل ذاك الخد لا يصلح للقدم بل يصلح للقبلة .

ذاك الخد ، أكرم عند الله ، من أن يضع عليه القدم ؟

ثم قاما وتعانقا ونباكيا .

إذا اقتتلت يومًا ففاضت دماؤها تذكرت القربى ففاضت دموعها

هذه هي حياتهم ، يوم تعاملوا مع الإسلام .

( أعيرته بأمه ، إنك امرؤ فيك جاهلية ) فليس عندنا معامل ألوان ، ولا عندنا أبيض ، ولا أحمر ، ولا أسود ، ولا من آل فلان ، أو من آل فلان .. لا عندنا تقوى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات: من الآية13) ، لذلك إذا رأيت إنسانًا يمتدح بآبائه وأجداده وهو صفر فاعرف أنه لا قيمة له عند الله .

إذا فخرت بآبائهم لهم شرف نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا

طرق طارق على عمر ، قال: من ؟

قال: أنا الكريم ابن الكريم ابن الكريم .

تدرون من هو هذا الرجل ؟ إنه عيينة بن حصن بن بدر ، وهو: صادق ، فأسرة بنو بدر ، هؤلاء أسرة من أربع أسر ، من أكبر أسر العرب ، فحاتم الطائي على كرمه كان يمدحهم ويقول: هم أكرم مني .

يقول حاتم لامرأته لما تغاضبا:

إن كنت كارهة معيشتنا هذا فحلي من بني بدر

الضاربون في كل معترك والطاعنون وخيلهم تجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت