فهرس الكتاب
ليهنك الذكاء في كتاب الله ، فهو سيد القراء ، ونحبه كثيرًا حتى يقول أحد أهل العراق: وفدت المدينة وإذا عمر جالس في مجمع من الناس من الصحابة ، وحوله شيخ أبيض اللحية ، أبيض الرأس ، أبيض الثياب ، أبيض الجسم ، وكان عمر إذا تكلم نظر إليه كالمهاب أي: يهابه قلت: يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل ؟
قال: ثكلتك أمك ، ما عرفته ؟
قال: لا .
قال: هذا سيد المسلمين: أبي بن كعب ، أبو المنذر ، رفع الله منزلته ، وجمعنا به في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
الموقف التاسع: صوت جميل من أبي محذورة
أنشد بعضهم:
أما ورب الكعبة المعمور *** والنغمات من أبي محذور
وما تلا محمد من سوره *** لأفعلن فعلة منكور (1)
ما أحسن الأبيات ، فأبو محذورة هذا: كان من أحسن الناس صوتًا ، خرج من مكة ، والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) خرج من المدينة يريد غزوة ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو محذورة ، عنده: غنم ، وكان مشركًا مع صبية من المشركين ، وأطفال من أطفال قريش .
فنزل ( صلى الله عليه وسلم ) في وادي ، وأبو محذورة وزملاؤه في وادٍ أخر .
فأتت صلاة الظهر ، فقام بلال يؤذن لصلاة الظهر .
فقام أبو محذورة يستهزئ بأذان بلال وراء الجبال .
يؤذن بلال ، فيقول: الله أكبر .
فيقول أبو محذورة: الله أكبر .
بلال يؤذن في المسلمين ، وذلك يؤذن في غنمه .
فطلب ( صلى الله عليه وسلم ) من علي والزبير أن يأتيا بصاحب الصوت ، فانطلقا من وراء الجبل ، وطوقاه وأتوا بهم إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من أذن منكم آنفًا ) .
فخجلوا .
قال: ( أذنوا ) .
فأذن الأول ، فإذا صوته ليس الصوت الجميل .
وأذن الثاني ، فكذلك .
وأذن الثالث ، فإذا هو أبو محذورة .
قال: ( أنت من أذن آنفًا ) .
قال: نعم .
(1) انظر ( سير النبلاء ) للذهبي ( 3/118) .