فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 190

ليهنك الذكاء في كتاب الله ، فهو سيد القراء ، ونحبه كثيرًا حتى يقول أحد أهل العراق: وفدت المدينة وإذا عمر جالس في مجمع من الناس من الصحابة ، وحوله شيخ أبيض اللحية ، أبيض الرأس ، أبيض الثياب ، أبيض الجسم ، وكان عمر إذا تكلم نظر إليه كالمهاب أي: يهابه قلت: يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل ؟

قال: ثكلتك أمك ، ما عرفته ؟

قال: لا .

قال: هذا سيد المسلمين: أبي بن كعب ، أبو المنذر ، رفع الله منزلته ، وجمعنا به في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

الموقف التاسع: صوت جميل من أبي محذورة

أنشد بعضهم:

أما ورب الكعبة المعمور *** والنغمات من أبي محذور

وما تلا محمد من سوره *** لأفعلن فعلة منكور (1)

ما أحسن الأبيات ، فأبو محذورة هذا: كان من أحسن الناس صوتًا ، خرج من مكة ، والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) خرج من المدينة يريد غزوة ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو محذورة ، عنده: غنم ، وكان مشركًا مع صبية من المشركين ، وأطفال من أطفال قريش .

فنزل ( صلى الله عليه وسلم ) في وادي ، وأبو محذورة وزملاؤه في وادٍ أخر .

فأتت صلاة الظهر ، فقام بلال يؤذن لصلاة الظهر .

فقام أبو محذورة يستهزئ بأذان بلال وراء الجبال .

يؤذن بلال ، فيقول: الله أكبر .

فيقول أبو محذورة: الله أكبر .

بلال يؤذن في المسلمين ، وذلك يؤذن في غنمه .

فطلب ( صلى الله عليه وسلم ) من علي والزبير أن يأتيا بصاحب الصوت ، فانطلقا من وراء الجبل ، وطوقاه وأتوا بهم إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .

فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من أذن منكم آنفًا ) .

فخجلوا .

قال: ( أذنوا ) .

فأذن الأول ، فإذا صوته ليس الصوت الجميل .

وأذن الثاني ، فكذلك .

وأذن الثالث ، فإذا هو أبو محذورة .

قال: ( أنت من أذن آنفًا ) .

قال: نعم .

(1) انظر ( سير النبلاء ) للذهبي ( 3/118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت