فهرس الكتاب
نعم ورد في القرآن: ( قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) (طه:126) ، ( فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ) (لأعراف: من الآية51) ، والنسيان هنا عند العرب في لغتهم بمعنى الترك يعني: تركهم ، لا أنه نسيهم ، وغفل عنهم . فقول القائل: الله لا ينسانا ليس بصحيح، أو: ربي لا تنساني .
سبحان الله ! خلقك ، وصيرك ، وأحياك ، وأماتك ، ورزقك ، ثم ينساك ، جل الله عن النسيان .
والنسيان صفة نقص ، لا تنسب له ، سبحانه وتعالى ، لا تقييدًا ولا إطلاقًا ، وتنفي عنه ، فهو لا ينسى ، تبارك وتعالى ، ولا ينام ، ولا يسهو ، ولا تأخذه سنة ، ولا يحتاج إلى الطعام ، لا يطعم ، سبحانه وتعالى ، وهو يطعم .
وابن تيمه يذكر في كتابه ( درء تعارض النقل والعقل ) وغيره أن الصفات عند أهل السنة على أربعة أقسام:
1-صفات نثبتها مطلقًا لله .
2-وصفات ننفيها عن الله مطلقًا .
3-وصفات نثبتها مقيدة .
4-وفات نستفصل فيها .
فأما الصفات التي نثبتها لله: فهي الصفات ، التي أثبتها الله لنفسه، وأثبتها له رسوله ( صلى الله عليه وسلم) وهي صفات كمال مطلقة ، مثل الحكيم ، العليم ، الواحد ، الأحد ، وأمثالها فهذه نثبتها لله مطلقًا .
وأما الصفات التي ننفيها مطلقًا: فهي ما نفاها سبحانه وتعالى عن نفسه ، وما نفاها عنه رسوله (صلى الله عليه وسلم ) مثل: السهو ، والنسيان ، والغفلة ، والنوم ، والحاجة ، والولد ، والصاحب ، فهذه ننفيها مطلقًا .
وأما الصفات التي نثبتها مقيدة: فهي التي ذكرها الله في القرآن مقيدة مثل: ( فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) (التوبة: من الآية79) فنقول: الله يسخر بمن يسخر به ، سخرية تليق ، بجلاله ، مقيدة ، غير مطلقة فلا نقول: هو ساخر .