فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 190

والأفضل: أن نقول للمسلم إذا مات: فلان غفر الله له ، فلان رحمه الله ؛ لأن هذا من باب الإنشاء ، لا من باب الخبر ، وأجاز أهل العلم الإنشاء ، ولم يجيزوا الخبر ؛ لأنك إذا قلت: المغفور له تخبر ، والخبر عن الله من علم الغيب .

وأما رحمه الله فهو: من باب الدعاء ، وهو إنشاء ، ويجوز إنشاء ، ولا يجوز خبرًا ، فليعلم ذلك .

ومنها: قولهم: (فلان شهيد ) نحن نرجو لمن مات في سبيل الله ، أن يكون شهيدًا ، ولذلك عندما مات عثمان بن مظعون كما في ( صحيح البخاري ) قال الناس: هنيئًا له من أهل الجنة ، غضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) وقال: ( أنا ,أنا رسول الله ، والذي نفسي بيده لا أعلم ما يفعل بي ) (1) فالعلم عند الله ، لكن نشهد للصالحين كمن يعاود المسجد خمس مرات في اليوم ، والصادق الصالح المنيب ، بار الوالدين ، وصول الرحم ، فهذا نثني عليه ، نحن شهداء الله في أرضه .

ومنها: قولهم ( لقيته صدفة ) وليس في خلق الله صدفة ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر:49) ، ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحديد:22) ، فكل شيء بقضاء الله وقدره .

قال الحسن البصري لتلاميذه: والله لو ضع يدي هذه اليمنى في اليسرى إنها بقضاء وقدر من الله .

(1) أخرجه البخاري في (23) كتاب الجنائز (3) باب: الدخول على الميت بعد الموت ... ، رقم (1243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت