فهرس الكتاب
معنى ذلك: أن تدخل الملحدين ، والمعرضين ، وتجعلهم إخوانًا لك ، لا أعداء .
ومنها: قولهم: ( شاءت الأقدار ) ، إنما أقول هذا ؛ لأنه يشعر بالاستقلالية في الأفعال والصفات ، وكذا لا نقول ( يا رحمة الله ) ولا ( يا غوث الله ) ولا ( يا لطف الله ) ، ولان هذه تشعر بالاستقلالية في الصفة ، بل ننادي الواحد الأحد ( يا الله ) ، يا رحمن ) ، ( يا رحيم ) ، ( يا أحد ) ، ( يا صمد ) ، ( يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ) .
( فشاءت الأقدار ) خطأ إطلاقها ؛ لأن الله هو الذي قدر ، فالأقدار ليست فاعلًا بذاتها .
ومنها: قول السائل في كثير من الأسئلة التي تعرض ( ما رأي الدين ) ، الدين ليس له رأي ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (لنجم:4) الدين قال الله ، وقال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فالدين ليس له رأي .
جاء رجل إلى ابن عمر ، فقال: يا ابن عمر ، أرأيت لو أنني زرت قبل أن أسعى ، أو سعيت قبل أن أطوف ، أرأيت لو فعلت كذا .
قال: اجعل أرأيت في اليمن .
ولذلك سموا فقهاء الأحناف ، أو بعضهم ، لما أكثروا من الرأي ( ارتيائيين ) ، وهذا الرأي ، لا يصيب دائمًا ؛ لأنه متقلب ومتذبذب ، بل نعود إلى الكتاب والسنة .
ولذلك أمرنا الله عند التنازع ، أن نعود للكتاب والسنة ، لا إلى رأي أحد من الناس .
ومنها: قولهم ( اللهم اغفر لي إن شئت ) وهذه أفتانا فيها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال فيما صح عنه: ( لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، بل ليعزم المسألة ، فإن الله لا مكره له ) (1) . لأن الله يحب الملحاح في الدعاء ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (الأنبياء: من الآية90) .
(1) أخرجه البخاري (97) كتاب التوحيد (31) باب: قوله تعالى: ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ) (آل عمران: من الآية26) رقم (7477) .