فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 190

فمثلًا في قراءة القرآن ، يجدد على النفس بالأساليب ، ما ترتاح له فمرة نظرًا ، ومرة غيبًا ، مرة جذرًا ، ومرة ترتيلًا ، ومرة سرًا ، ومرة جهرًا ، ومرة ليلًا ، ومرة نهارًا ، وصبحًا ، وضحى ، وظهرًا ، وعصرًا ، ومغربًا ، وعشاءً ، وعلى حسب القوة ، والرغبة ، قلة وكثرة .

ومثلًا: الصلاة وفترة النشاط ، وما يصاحبها من خشوع ، وإقبال تغتنم ، وعند الأدبار ، والفتور يسدد ، ويقارب ، حتى يعود بارق الأمل وسابق العهد ، وستجب تطويلها مرة ، وتخفيفها مرة أخرى ، وتكثير نوافلها عند النشاط والصحة والفراغ .

وكذلك قيام الليل ، يغتنم صفو النفس ، ونشاطها في ليلة ، وكأنها آخر ليلة ، ويسدد عند فتورها ، اعترافًا بطبائع النفوس .

وكذلك الذكر ، والدعاء ، كما وكيفًا ، وعمومًا وخصوصًا ، ونشاطًا وفتورًا .

فتنقل النفس في رياضة بلا قيد طليقة من التحديد والرسوم مسامحة من التضييق على لون واحد ، معفية من التقيد بكيفية خاصة ، فإن هذا عون على الاستمرار والإشراق والإفساح .

وللأيام على بعضها خصائص وفصائل ، فعليها تراض النفس .

وكذلك مثلًا: اللباس ، فما نيسر يلبس بلا تحديد ، ولا تكليف

وكذلك الطعام ، والشراب ، وسائر المباحات .

وهكذا السمت ، والأدب ، والخلق ، له إشراق وانطماس ، من حيث الرضا ، والغضب ، والحلم ، والجهل، والذنب ، والتوبة ، والسداد ، والخطأ ، فطلب الأكمل: مطلوب ، ولكن للعرف والعادة: أثرًا في العادات .

والاعتراف بالواقع لابد منه ، بلا قنوط ، ولا يأس .

* لبعض المجالس نفحات خير: من صمت عن جهل ، وتكلم بعلم ، أو مصاحبة وقار وتؤدة ، أو سماع فائدة .

ولبعضها كدر وشؤم: من تكلم لإثم ، أو لغو ، واستماع ما يشين ، أو طيش في حركة ، وانفراط في أدب.

فالأول: مطلوب ، واغتنامه: مرغوب ، وكأن هذا المجلس ، آخر مجلس في الحياة .

والثاني: واقع وتسديده ، بناء ما إنهدم منه وجمع شتاته: واجب على الداعية ، لا الامتعاض عليه والندب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت