فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 190

ثم إنه فقد البصر ولكنه ما فقد البصيرة ، عمى وعمره تسعة عشر سنة .

والعجيب ، يقولون: أن الشيخ لا يعرف يكتب أسمه ، وهذا العلم كله: القرآن ، وكتب الحديث ، وكتب العلم في رأسه ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج: من الآية46) ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الرعد:19) .

بعض الناس عيونهم كالكشافات ، ولكن قلبه مظلم ، ما يبصر شيئًا .

له عيون يرى ، لكن يبصر الفاحشة ، ويبصر المعصية ، ويبصر الفجور ، وأما النور فما يبصره .

وبعض الناس ، لا يملك بصرًا ، ولكن يملك بصيرة .

فالشيخ عبد العزيز يملك بصيرة قلب .

ابن أم مكتوم أعمى ، والله يسميه أعمى في القرآن ، فيقول: ( عَبَسَ وَتَوَلَّى(1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى) (عبس:2) فيقول سيد قطب: لماذا تعبس في وجهه ؟ لعل هذا الأعمى أن يكون منارة من منارات الأرض ، تستقبل نور السماء .

وبالفعل ، كان ابن أم مكتوم: الفقير المسكين: أعمى لكنه استقبل نور السماء .

يأتي إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فيقول: يا رسول الله ، أنا بعيد الدار: وليس لي قائد يقودني ، فهل تجد لي رخصة ؟ فأرخص له فلما ولى دعاه وقال: ( أتسمع حي على الصلاة حي على الفلاح ) ؟

قال: نعم .

قال: ( فأجب فإني لا أجد لك رخصة ) (1) .

فكان هذا الأعمى ، يأتي إلى المسجد في البرد ، وفي السيل وفي الحر ، وفي الظلام ، بلا قائد ، يتلمس في الظلمات ؛ ليجعل الله له نورًا ، يوم ينقطع النور عن المجرمين .

(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند: (3: 23) وابن ماجه في (4) كتاب المساجد (16) باب: التغليط في التخلف عن الجماعة ، رقم (792) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت