فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 190

قل لي بالله: أهو خير أن الشباب الذي يسكن بجانب المسجد ، ولا يصلي في المسجد ، ولا يعرف طريق المسجد ، ولا يهتدي للمسجد ، وقد منحه الله قوة ، وشبابًا ، ومالًا ، وصحة ، وسيارة ، وكل ما تمنى ، ثم يعرض عن منهج الله ؟

ابن أم مكتوم الأعمى ، هذا سمع بالجهاد ، فقال: ألبسوني السلاح .

قالوا: عذرك الله ، أنت أعمى .

قال: والله ، لا أبقى ، والله يقول ( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ) (التوبة: من الآية41) فنفر ، وركز الراية في القادسية ، وهو أعمى ، فقتل مكانه ، فأصبح شهيدًا .

أليس هو منارة تتلقى النور ؟

وهكذا الشيخ عبد العزيز بن باز عمى مبكرًا ، لكن بدأ يلتمس النور من الواحد الأحد .

ابن عباس عمي في السبعين من عمره ، وهو عالم الأمة العجيب ، الفطحل ، الذي يصور علمه مثل البحر، إذا طم وعم ، وكان يجلس بعد الفجر ، وهو أعمى في آخر عمره ، فيسأله أهل القرآن إلى ارتفاع الشمس ، ثم يأتي أهل الحديث ، فيسألونه حتى يقرب الضحى ، ثم يأتي أهل التفسير ، فيسألونه إلى منتصف الضحى ، ثم يأتي أهل العربية ثم يأتي أهل الشعر ، فهو يتفجر كالبحر .

عمي فقال: بيتين جميلين في ذلك:

إن يأخذ الله من عيني نورهما ففي فؤادي وقلبي منهما نور

قلبي ذكي وعقلي غير ذي عوج وفي فمي صارم كالسيف مشهور

القلب: حي ، والعقل حي ، ونور المسجد ، مع نور القرآن .

وإذا ذهبت العيون فعلى العيون السلام .

يقول الله عز وجل في ( صحيح البخاري ) وهو حديث قدسي: ( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضت عنهما الجنة ) (1) ، والحبيبتان هما العينان .

(1) أخرجه البخاري في (75) كتاب المرضي (7) باب فضل من ذهب بصره ، رقم (5653) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت