فهرس الكتاب
فعلماء الإسلام ، لا يغلقون على أنفسهم في البيت ، ولا يبخل أحدهم بعلمه على المسلمين ، أو يجلس تحت المكيف ، وينتظر أن يطرق عليه الناس .
لا ، بل علماء أهل السنة تجدهم في المساجد وفي الشوارع وفي السكك وفي المكاتب يسألهم الناس كالشيخ عبد العزيز بن باز .
هذه بعض الفوائد من لقائي بسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز .
-زيارة للشيخ الألباني:
وصل إلى مكة ، وجدة قبل ثلاثة أسابيع ، أو أربعة ، وكانت من فرص الحياة أن أرى ذاك الرجل ، فقد كنت أرجو من الله الواحد الأحد: أن أراه ، فهو رجل عجيب .
هو ، الآن يقارب التسعين من عمره ، قضي منها ما يقارب ستين سنة منها في خدمة الحديث النبوي ؛ حتى كأنه ما مر بحديث إلا خرجه أو تكلم فيه .
هل تدرون ما هي بداية حياته ؟ من أراد منكم أن يعرف ذلك فلبعد إلى كتاب ( علماء ومفكرون عرفتهم ) وكتاب ( حياة الألباني ) للشيباني .
الشيخ ناصر ليس له شيخ ، ولم يتعلم في مدرسة ، بل تعلم من أبيه بعض الفقه الحنفي ، ثم جلس يصلح الساعات ، في دمشق ، في الشارع العام .
وكان دقيقًا في علم الساعات ، ولا يزال ، إلى الآن ، يجيد تصليحها ، فأكسبه هذا: الدقة والصبر .
مر به بعض الناس ( بإحياء علوم الدين ) للغزالي ، فرأى فيه تخريج العراقي في الحاشية ، فأعجبه التخريج ، فأخذ هذا التخريج وكتبه في أوراق أخرى ، ثم قال في نفسه: حكمة بالغة من الله سبحانه وتعالى ، لماذا لا أخرج مثل هذا التخريج ؟ فأخذ يخرج من الكتب ، ثم فتح الله عليه ، سبحانه وتعالى ، فجمع ( الصحيحين ) ثم (السنن ) ثم ( المسانيد ) ثم ( المعاجم ) ثم كتب الرجال ثم كتب الأطراف ، ثم دخل المكتبة الظاهرية ففتح الله عليه فتحًا عظيمًا .
والرجل من أجلد الناس ، وأصبر الناس ، يجلس في المكتبة عشر ساعات ، لا يرفع رأسه .
يقولون: بأن عنده سلمًا في الظاهرية يصعد عليه ليبحث عن حديث ، فيبقى على رأس السلم ما يقارب ساعتين أو ثلاث .