فهرس الكتاب
وكثير من الناس تمر بهم ظروف فقر ، ويعاهدون الله في وقت الرخاء: أن يبذلوا ، وأن يعطوا ، فلما أعطاهم ، ومنحهم الله ، تولوا على أعقابهم ونقضوا عهد الله ، ومسثاق الله عز وجل .
وأذكر قصة ذكرها رسول الهدى ، عليه الصلاة والسلام ، وهي في ( الصحيحين ) (1) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( كان فيمن كان قبلنا من بني إسرائيل ثلاثة: أقرع وأبرص وأعمى ) .
الأقرع: الذي لا شعر في رأسه .
والأبرص: الذي تغير جلده من البرص ، وذهب بهاؤه .
والأعمى: الذي ذهب بصره .
( أراد الله أن يبتليهم فأرسل لهم ملكًا من السماء فنزل الملك فمر على الأقرع وقال: ماذا تشتهي ؟
قال: أتمنى من الله أن يرد على شعر رأسي الذي قذرني الناس به .
فسال الله أن يرد عليه شعر رأسه فرده .
ثم قال: ماذا تشتهي من الأنعام ؟
قال: أشتهي الإبل .
فدعا الله له ، فرزقه الله بناقة ، ولدت ، وأنتجت حتى ملأت الوادي .
ثم ذهب إلى الأبرص ، وقال: ماذا تطلب من الله ؟
قال: جلدًا حسنًا يرده الله علي فقد قذرني الناس بجلدي .
فسأل الله ، فرد عليه الجلد الحسن .
قال: ماذا تشتهي من الأنعام ؟
قال: البقر .
فسأل الله عز وجل ، فأعطاه بقرة فولدت ، وأنتجت حتى ملأت الوادي .
فذهب إلى الأعمى ، وقال: ماذا تشتهي ؟
قال: أن يرد الله علي بصري .
قال: وماذا تشتهي من النعام ؟
قال: الغنم .
فسأل الله شاة فأعطاه ، شاة فأنتجت حتى ملأت الوادي .
ثم ذهب الملك وتغير في صورة مسكين والله الذي يصوره فمر بالأقرع ، قال: أريد منك ناقة أنا فقير ومسكين .
قال: المال مالي ، وما عندي ما أعطيك .
قال: قد كنت أقرع ، وكنت فقيرًا فرزقك الله .
قال: لا ، ورثت المال كابرًا عن كابر .
(1) البخاري في (60) كتاب أحاديث الأنبياء (51) باب:حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل رقم (3464) ومسلم في (53) كتاب الزهد رقم (2964) (10) .