فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 190

وكثير من الناس تمر بهم ظروف فقر ، ويعاهدون الله في وقت الرخاء: أن يبذلوا ، وأن يعطوا ، فلما أعطاهم ، ومنحهم الله ، تولوا على أعقابهم ونقضوا عهد الله ، ومسثاق الله عز وجل .

وأذكر قصة ذكرها رسول الهدى ، عليه الصلاة والسلام ، وهي في ( الصحيحين ) (1) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( كان فيمن كان قبلنا من بني إسرائيل ثلاثة: أقرع وأبرص وأعمى ) .

الأقرع: الذي لا شعر في رأسه .

والأبرص: الذي تغير جلده من البرص ، وذهب بهاؤه .

والأعمى: الذي ذهب بصره .

( أراد الله أن يبتليهم فأرسل لهم ملكًا من السماء فنزل الملك فمر على الأقرع وقال: ماذا تشتهي ؟

قال: أتمنى من الله أن يرد على شعر رأسي الذي قذرني الناس به .

فسال الله أن يرد عليه شعر رأسه فرده .

ثم قال: ماذا تشتهي من الأنعام ؟

قال: أشتهي الإبل .

فدعا الله له ، فرزقه الله بناقة ، ولدت ، وأنتجت حتى ملأت الوادي .

ثم ذهب إلى الأبرص ، وقال: ماذا تطلب من الله ؟

قال: جلدًا حسنًا يرده الله علي فقد قذرني الناس بجلدي .

فسأل الله ، فرد عليه الجلد الحسن .

قال: ماذا تشتهي من الأنعام ؟

قال: البقر .

فسأل الله عز وجل ، فأعطاه بقرة فولدت ، وأنتجت حتى ملأت الوادي .

فذهب إلى الأعمى ، وقال: ماذا تشتهي ؟

قال: أن يرد الله علي بصري .

قال: وماذا تشتهي من النعام ؟

قال: الغنم .

فسأل الله شاة فأعطاه ، شاة فأنتجت حتى ملأت الوادي .

ثم ذهب الملك وتغير في صورة مسكين والله الذي يصوره فمر بالأقرع ، قال: أريد منك ناقة أنا فقير ومسكين .

قال: المال مالي ، وما عندي ما أعطيك .

قال: قد كنت أقرع ، وكنت فقيرًا فرزقك الله .

قال: لا ، ورثت المال كابرًا عن كابر .

(1) البخاري في (60) كتاب أحاديث الأنبياء (51) باب:حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل رقم (3464) ومسلم في (53) كتاب الزهد رقم (2964) (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت