فهرس الكتاب
فذهبا إلى أبي بكر ، فحكم كما حكم الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، لكن أبا بكر سهل ، رحيم فما سألهم هل حكم قبله أحد .
فذهبا إلى عمر ، وكان في البيت فقالا: نعرض عليك قضية .
قال: ما هي ؟
قالا: كيت وكيت ، فقصا عليه القصة .
قال: أحكم فيها قبلي أحد ؟
قالا: نعم .
قال: من ؟
قالا: الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأبو بكر .
قال: فهل رضيتم ؟
قالا: أردنا أن نسمع حكمك .
قال: انتظرا قليلًا ؛ لأخرج شيئًا حتى تريا الحكم ، فذهب في طرف بيته ، وأخرج السيف مسلولًا ، فضرب به رأس المنافق ، لأنه لم يرض حكم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومع ذلك هو يدعي الإسلام .
الظلال الثالث: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجا ً) (النساء: من الآية65) ؛ لأن بعض الناس يحكم الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولكنه يجد حرجًا من حكمه ، وهذا دليل على النفاق .
مثلًا من يحمل السنة ، وفي قلبه حرج من الناس ، وهو متضايق منها ، وإنما يفعل ذلك مجاملة ، كمن يحضر صلاة الجماعة ، لكن كالمجامل ، ويعرف أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) حث عليها ، لكن في قلبه حرجًا .
وبعض الناس يقول: ليت الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، ما أتى بالحجاب ، ومع ذلك هو يحجب بناته ، فهذا لا يعد مؤمنًا كامل الإيمان ، بل في قلبه مرض ، وفي قلبه شبهة .
السؤال الثالث: ما معنى قوله تعالى: ( فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:43) .
الجواب: ( فلولا ) عند أهل العلم بمعنى: هلا ، يعني: فهلا إذا جاءهم بأسنا .