فهرس الكتاب
إذا غضب الله فلا يقوم لغضبه أحد ، يقول سبحانه وتعالى: ( إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود: من الآية102) ، ويقول سبحانه: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَت) (الطلاق: من الآية8) عتت: أي تمردت على آياتنا ، ناعمة ، لكن لا يصلى أهلها جماعة في المساجد ، ويخرجون على شريعة الله ، ويتعدون حدود الله ، ويسهرون على معاصي الله (عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا(8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ) (الطلاق:9) .
قوله تعالى: ( تَضَرَّعُوا ) (الأنعام: من الآية43) عادوا إلى الله .
كان السلف إذا أتت حروب على الحدود يلجأون إلى المساجد بقيادة الخلفاء ويكثرون من النوافل ومن دعاء النوازل ومن البكاء .
وقعت في المدينة هزة خفيفة ، يقولون: سقطت بعض الحوائط والخليفة كان عمر ، فلما وقعت الهزة صعد المنبر، وقال: الصلاة الصَلاة ، في الظهيرة ، فاجتمع الناس ، فخطبهم وبكى ، وقال: ما هذه الهزة ؟
قالوا: من الله .
قال: أعلم أنها من الله ، فما سببها ؟
قالوا: لا ندري يا أمير المؤمنين .
قال: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41) والذي نفسي بيده لو تكررت هذه الهزة لا أجاوركم في المدينة .
قالوا: ماذا نفعل ؟
قال: توبوا إلى الله ، وتضرعوا ، فإن الله يقول ( فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:43) .