فهرس الكتاب
والتشبه ظهر في هذا العصر في كثير من الناس ، وكثير من الجيل ، لكن بدأت هذه المسحة تخف ، والحمد لله ؛ لأنه قد ظهر في بعض الجيل يوم كانوا يسافرون إلى أوربا وأمريكا فلصق بهم التأنث والتشبه بأعداء الله عز وجل ، وجعل الدين رجعية وتخلف وازدراء .
السؤال الخامس: ما صحة وما شرح حديث: ( من تشبه بقوم فهو منهم ) (1) .
الجواب: الحديث صحيح ، رواه أحمد وأبو داود والمعنى من تشبه بقوم في زيهم وفيما اختصوا به ، وفي حركاتهم ، التي اختصوا بها فهو يحشر معهم .
أيها الأخوة ، إن ما يفعله بعض المسلمين ، الآن من الانهزاميين الذين أصيبوا بهزيمة نفسية ، هو: المؤدي للتشبيه بأعداء الله .
فبعض الناس يرون الخواجة هذا ، كأنه ملك نزل من السماء ، لا طهر الله الخواجة ، فهم أنجس خلق الله ، وهم أعداء الله عز وجل ، في كل أرض ، وفي كل عصر ، وهم يرصدون الإسلام بالمراصيد ، ولذلك فإن الهزيمة النفسية التي أصابتنا نحن لأننا لم نقدم للبشرية شيئًا هي التي أدت للتشبه .
كم صرفنا يد كنا نصرفها وبات يملكنا شعب ملكناه
نحن الآن عالة على البشر ، إذا ما حملنا الدين ، وقدمناه للناس ، فما قدمنا شيئًا ، يقول ( كرسي مرسون ) في كتابه الإنسان لا يقوم وحده ): قدمنا لكم الثلاجة ، والبرادة ، والطائرة ، والسيارة ، وما قدمتم لنا الإسلام ، يعني: ينتظر الغرب ، والروس ، والأمريكان منا أن نقدم لهم الإيمان والإسلام ، ولا ينتظرون أن نصنع لهم طيارة ، فنحن لا نصنع حتى الطابشير بل كله مستورد ، وهكذا كل صغيرة وكبيرة حياتنا .
فالناس ينتظرون منا الإسلام ، فمتى نصل به إلى الناس ؟
يقول أحد هؤلاء الحيارى: ( جئت لا أعلم من أين .. ولكني أتيت .. ولقد أبصرت قدامي طريقًا فمشيت .. وسأبقي سائرًا أشئت هذا أم أبيت ) .
(1) صحيح أخرجه أبو داود في (26) كتاب اللباس (5) باب: من لبس شهرة ، رقم: (4031) ، والإمام أحمد في المسند (1: 50) .