فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 190

الجواب: وف الله المنافقين في القرآن بأوصاف كثيرة ، يقول سبحانه وتعالى: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) (النساء: من الآية142) في الأعمال ، يعني: يظهرون للناس بأعمال ، وهم في الباطن ليسوا صادقين ، ( وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى ) (النساء: من الآية142) يصلون ويأتون المساجد لكن بكسل ، ومن يتخلف عن صلاة الفجر ،فهو علامة على النفاق ، ومن يتأخر عن الصلاة ، ويأتي وهو كسلان علامة على النفاق ( يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء: من الآية142) الرياء شعبة من النفاق ، وقلة الذكر من علامات النفاق .

لم يقل: لا يذكرون الله ، بل يذكرون الله قيلًا ، فالمنافق الآن يذكر سيارته ، ووظيفته ، ومنصبه ، وأهله ، وأطفاله أكثر من ذكر الله .

قيل لعلي بن أبي طالب وقد سئل عمن حاربه من الصحابة: أكفار هم؟

قال: من الكفر فروا .

قيل له: أمنافقون هم ؟

قال: لا ، المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا ً ، وهؤلاء يذكرون الله كثيرًا .

قالوا: فمن هم ؟

قال: إخواننا بغوا علينا .

يقول ابن القيم في ( الوابل الصيب ) : لو لم يكن من فوائد الذكر إلا أن صاحب الذكر يأمن النفاق لكفاه به فائدة .

فإذا رأيت الإنسان يدندن بالذكر ، ويدعو كثيرًا ، ويسبح ، فاعلم أنه بريء ، إن شاء الله ، من النفاق ؛ لأن صاحب النفاق ، ولو جامل قليلًا وذكر الله كثيرًا فإنه سرعان ما ينتكس ويعرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت