فهرس الكتاب
ومن علامات المنافقين: أنهم إذا خلوا إلى شياطينهم ، وإلى زملائهم في السهرات الماجنة ، يستهزؤون بأهل الدين ، وأهل الفضل ، وبالعلم ، وبالرسالة ، وبالإسلام ( وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) (البقرة: من الآية14) ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (البقرة: 15) هذه بعض علاماتهم ، وهي من أساليب العلمانية الحديثة ، وسوف أذكرها: الاستهزاء بالمسجد ، الاستهزاء بالملتزمين ، الاستهزاء بالدعاة ، الاستهزاء بالعلماء ، وصف الدين بأنه تأخر ورجعية وتزمت ، كل ذلك من علامات النفاق العملي ، الذي أصاب أصحابه ، وربما يصل إلى الاعتقاد إذا اعتقدوا ذلك في نفوسهم .
السؤال الثالث عشر: يقول عليه الصلاة والسلام: ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) (1) ما صحة هذا الحديث وشرحه .
الجواب: هذا الحديث مختلف في صحته ، والراجح أنه حسن ، يقول النووي في ( الأربعين النووية ) : رويناه في كتاب الحجة بسند صحيح .
إذن فهو حسن ، وبعضهم يضعفه ، ومعناه صحيح .
وأما معناه فيقول ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا يؤمن أحدكم ) أي: لا يكون كامل الإيمان حتى يكون هواه ورغبته بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ، أي حتى لا يرتاح إلا في سنته عليه الصلاة والسلام ، ولا ينبسط خاطره وينشرح صدره إلا بما يقربه من رسول الهدى عليه الصلاة والسلام .
(1) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه: (4: 369) ، والبغوي في شرح السنة: (1: 213) رقم (104) وانظر جامع العلوم والحكم ص (393) .