فهرس الكتاب
يقال: كان عمره ستة وعشرون سنة ، وما تعلم العلم إلا بعد ستة وعشرين سنة ، دخل المسجد ليصلي على جنازة لأحد الولاة ، فلما دخل المسجد بعد صلاة العصر صلى على رأي المالكية ، فقال له أحد العلماء الحاضرين: اجلس فهذا وقت نهي فجلس .
فأتي في ضحى اليوم الثاني في وقت آخر فجلس ، فقال له العالم: قم فصل .
قال: بالأمس تجلسني ، واليوم تقول لي: صل ، فأوضح له المسألة .
فقال: لا جرم لأتعلمن علمًا أرد به عليك ، وعلى أمثالك فذهب فهجر بيته ، وقصره ، ووزارته ، فتعلم ، حتى أصبح من المجتهدين في الأمة .
ابن حزم هذا عقلية جبارة ، ويسمى منجنيق الأندلس ؛ لأنه دائمًا يرمي المخالفين بأبشع الألفاظ ، رحمه الله ، ويرد عليهم بشدة .
ولذلك يقول: لسان ابن حزم ، وسيف الحجاج شقيقان .
وهناك أمر ينتبه له ، وهو أن الرجل مؤول للصفات الإلهية ، ونحن أهل السنة نمرها كما جاءت بدون تأويل .
والعجيب: أنه لا يؤول الفرعيات ، والأحكام ، فهو قد سال في موضع الجمود وجمد في موضع السيلان .
والواجب عليه: أن يترك الصفات ما يتكلم فيها ، وإذا أتت الأحكام تكلم ، لكنه عكس الأمر ، إذا أتت الأحكام جمد على ألفاظ ، وإذا أتت نصوص الأسماء والصفات تكلم .
الأمر الثالث: أنه نفى القياس ففاته ثلث الشريعة ، مثلًا زكاة الفطر يقول ( صلى الله عليه وسلم ) في الصحيح (1) : ( صاع من تمر وصاع من بر وصاع من شعير وصاع من زبيب ) قال: هي فقط من الأعيان ، والربا فقط في الربويات التي ذكرها ( صلى الله عليه وسلم ) في الحديث ، وهناك بعض الآراء الباطلة التي اختارها: كمسألة الغناء التي تبناها رحمه الله وتبعه عليها كثير من المعاصرين ممن يتبعون أهواءهم .
3 كتب 1لعقاد: وهي كثيرة ، ومنتشرة ، وأنا لي عليها ملاحظات:
(1) أخرجه البخاري في (24) كتاب الزكاة (75) باب: صاع من زبيب ، رقم (1508) .