الصفحة 42 من 95

وقبل أن نأخذ في نقض هذه الدعوى نود أن نبين مدى استهانة أدعيائها بالبحث العلمي ومنهجه خاصة فيما يتعلق بما قاله صاحب: (( ذيل مقالة في الإسلام ) )مما نقله عن الزمخشري من قوله: (( قال بعض العرب .. ) )إلى آخره، فقد تعمد الكاتب بتر كلام الزمخشري للإيهام بموافقته على ما قاله المُدَّعون بأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- تعلم القرآن من غيره.

فنص كلام الزمخشري: (( أرادوا بالبشر: غلامًا كان لحويطب بن عبدالعزى عند تفسير قول الله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: 103] قد أسلم وحسن إسلامه، اسمه (( عائش ) )أو (( يعيش ) )وكان صاحب كتب، وقيل: هو (( جبر ) )غلام رومي كان لعامر بن الحضرمي، وقيل: عبدان: (( جبر، ويسار ) )كانا يصنعان السيوف بمكة، ويقرآن التوراة والإنجيل، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا مر وقف عليهما يسمع ما يقرآن، فقالوا: يعلمانه، فقيل لأحدهما، فقال: بل هو يعلمني )) [1] .

والأمانة العلمية تقتضي أن نقول: إنه بعد طول عناء وصبر في بحث ما ذكره المفسرون حول هذه المسألة نجد أن التفاسير المسندة مثل الطبري وغيره قد اقتصرت فيما نقلته على عبارة: (فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقف عليهما يسمع ما يقرآن، فقالوا: يعلمانه) ولم تذكر عبارة: (فقيل لأحدهما، فقال: بل هو يعلمني) .

ولسنا هنا بصدد مناقشة الرواية في إسنادها وتوثيقها، إذ إن الكاتب قد نقل عبارة الزمخشري دون غيره، بما فيها عبارة (بل هو يعلمني) ، فحاكمناه إليها وقد أغفل الكاتب نقل هذه العبارة، وفي هذا ما يدل على استهانته بأمانة

(1) الكشاف للزمخشري: 2/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت