الصفحة 43 من 95

البحث العلمي من جهة، كما يرد الدعوى من أساسها من جهة أخرى، وعلى كل فإن المعول ليس على ذلك وحده كما سنبين.

والآن: إلى نقض هذه الدعوى:

بداية نقول: إن دعوى المستشرقين تلك دعوى كاذبة، وباطل مفضوح، لا يقبله عقل، ولا يؤيده نقل، ولا يقره واقع، لما يلي:

(أ) لو كان القرآن الكريم من كلام محمد-صلى الله عليه وسلم- لما حار العرب في أمره، ولما اختلفوا وتخبطت آراؤهم فيه، ولما ترددوا بين الثناء عليه - كما فعل الوليد بن المغيرة مما سبق ذكره - واتهامه بكونه أساطير الأولين تارة أخرى، بل كانوا أجمعوا أمرهم على أنه من كلام النبي-صلى الله عليه وسلم- وتعاملوا معه على ذلك، ولَكِِنا رأينا أن اعتراضهم انصب تارة على القرآن، وتارة على كيفية إنزاله منجمًا، وتارة على من أنزل عليه، وقد سبق بيان ذلك.

(ب) لو كان القرآن من إنشاء النبي-صلى الله عليه وسلم- لما عجز العرب عن معارضته، وفيهم الفصحاء والبلغاء مع أنه تحداهم أن يأتوا بمثله، أو بسورة من مثله، وقذف في وجوههم بقوة بهذا التحدي فعجزوا رغم حرصهم على معارضته وتكذيبه.

(ج) لو كان القرآن من كلام محمد -صلى الله عليه وسلم- للزم أن يكون قبل البعثة قارئًا كاتبًا، ليس ذلك فحسب، ولكن عالمًا بكل قضايا المنهج القرآني في: الاعتقاد، والتشريع، والأخلاق، والمعاملات، وأن يكون على معرفة بقصص السابقين بالدقة المتناهية التي لم يستطع الأعداء إيجاد ثغرة فيها، والله تعالى يقول: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] والواقع التاريخي ينطق بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت